الصفحة 16 من 41

ويتلخص مما سبق ما يلي: اتفاق العلماء على وقوع الإجمال في نصوص الكتاب والسنة، وإليه ذهب جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [1] ، كما عبر عنه السبكي بقوله:"والأصح وقوعه في الكتاب والسنة خلافا لداود الظاهري" [2]

وأقول: وإن اتفق العلماء على هذه القاعدة الأصولية اللغوية إلا أنهم قد يختلفون في تطبيقها على الفروع الفقهية، فقد اختلفوا رحمهم الله تعالى في عد كثير من النصوص مجملة بينما نفاه البعض الآخر كما يرى ذلك في كتب الفروع ولاسيما اختلافهم في اعتبار القرائن ونفيها وسيأتي ذلك في الأمثلة التطبيقية إن شاء الله تعالى.

اختلف العلماء في جواز بقاء المجمل في القرآن وفي السنة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال، وقد بسط كل فريق من أصحاب الأقوال حججهم فيها:

قال ابن السبكي في باب عنوانه:"لا يجوز بقاء مجمل غير مبين"

قال رحمه الله: وفي بقاء مجمل غير مبين، ثالثها الأصح: لا يبقى المكلف بمعرفته". [3] "

يقول المحلي شارحًا كلام ابن السبكي:"وفي بقاء المجمل في الكتاب والسنة، غير مبين إلى وفاته- صلى الله عليه وسلم-أقوال:"

أحدها: لا، لأن الله تعالى أكمل الدين قبل وفاته بقوله:"اليوم أكملت لكم دينكم". [4]

ثانيها: نعم، قال الله تعالى في متشابه الكتاب:"ولا يعلم تأويله إلا الله [5] إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء [6] ، وإذا ثبت في الكتاب ثبت في السنة لعدم القائل بالتفريق بينهما."

ثالثها: الأصح، لا يبقى المجمل المطلق بمعرفته غير مبين للحاجة إلى بيانه حذرًا من التكليف بما لا يطاق بخلاف غير المكلف به. [7]

(1) -جمع الجوامع شرح المحلي (1/ 436)

(2) -الإحكام للآمدي (3/ 14 (

(3) سورة المائدة الآية 3

(4) -سورة آل عمران، الآية 7

(5) -البدر الطالع (1/ 181)

(6) -رفع الحاجب (2/ 100) ، فواتح الرحموت (2/ 32) ، شرح الكوكب (2/ 150)

(7) -قال الجمهور من الشافعية والحنابلة، انظر التشنيف، (1/ 157) للزركشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت