فذهب الحنفية [1] إلى أن الآية مجملة في القطع وتحديد محله.
قالوا:"لأن اليد تطلق على العضو إلى الكوع، وإلى المنكب والقطع يطلق على الإبانة وعلى الجرح، ويقال لمن جرح يده بالسكين: قطعها، ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع مبين لذلك". [2]
وذهب جمهور العلماء إلى أن الآية لا إجمال فيها [3]
قال الجصاص:"فهو مجمل من جهة المقدار يحتاج إلى بيان من غيره في إثباته فلا يصح من أجل ذلك اعتبار عمومه في إيجاب القطع في كل مقدار" [4]
قال المحلي:"لا نسلم عدم الظهور لواحد من ذلك، فإن اليد في العضو إلى المنكب والقطع ظاهر في الإبانة وإبانة الشارع من الكوع مبين، إن المراد من الكل ذلك البعض". [5] [6]
المثال الثاني: قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم" [7]
ذهب الحنيفة إلى أن الآية مجملة وعلى رأسهم الكرخي قال رحمه الله:"إسناد التحريم إلى العين لا يصح، لأنه إنما يتعلق بالفعل فلابد من تقديره، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها، ولا مرجح لبعضها فكان مجملًا" [8] .
قال السيوطي رحمه لله في الإتقان:""حرمت عليكم أمهاتكم"قيل: مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأن إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها وقيل لا لوجود المرجح وهو العرف فإنه يقضي بأن المراد تحريم الاستمتاع بوطء أو نحوه ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم والتحليل بالأعيان" [9] .
قال المحلي -رحمه الله -عند رده لكلام الأحناف:
(1) -فواتح الرحموت، (2/ 39)
(2) -جمع الجوامع (1/ 430) بشرح المحلي
(3) جمع الجوامع (1/ 430) بشرح المحلي
(4) الكتاب: أحكام القرآن (4/ 62)
(5) -قال البعض في شرح المختصر (ص 240) :لا إجمال فيها عند الجمهور خلافًا لشر ذمة""
(7) -سورة النساء، 23
(8) -أصول الكرخي
(9) النوع السادس والأربعون.