الصفحة 39 من 41

الحيض: أما من فقهاء الأمصار فأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى وجماعة، وأما من الصحابة فعلي وعمر بن الخطاب وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري" [1] ."

ومن الأمثلة أيضا: قوله تعالى:"وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم" [2]

قال الدكتور فتحي الدريني: فإن (ما يتلى) لفظ عام مجمل تولى القرآن الكريم تفسيره في سورة المائدة حيث يقول:"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير"الآية) [3]

المثال الثالث: قوله تعالى:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضًا".

يقول فتحي الدريني:"فهذه الآية شرعت مبدأ توريث النساء من تركة مورثهن المتوفى، فجعلت لهن نصيبًا كما للرجال نصيب مفروض، غير أن هذا"النصيب"مجمل في مقداره، ولا يمكن تبين هذا المقدار نفسه ويبقى النص معطلا فهمًا وتطبيقًا حتى يرد التفسير من المشرع، لأن كل ما أفادته الآية، أنها جعلت للرجال نصيبًا وللنساء نصيبًا مفروضًا في الإرث على وجه الاجمال دون تبيين أو تفصيل."

وتولى القرآن الكريم نفسه في آيات المواريث في سورة النساء تفصيل هذا المجمل بأدلة قاطعة كما تولت السنة أيضا بيان هذا الاجمال"."

وعلى هذا فمجال الاجتهاد واسع جدًا كما اتضح من صور اجتهاد العلماء ولهذا كان سببا رئيسيا من أسباب اختلاف الأئمة، ومثار بحوثهم المستفيضة في الاستدلال ليتبين وجهة نظر كل منهم في مراد الشارع منه.

أما مجال الاجتهاد في المجمل فمحدود، وذلك في حالة ما إذا كان تفسير المشرع للمجمل غير شامل.

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 108)

(2) -الحج (30)

(3) -المائدة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت