الصفحة 10 من 48

وهذا القيام جائز لأن النبي r أقر طلحة بن عبيد الله علي قيامه لكعب بن مالك تهنئة له بتوبة الله عليه، وهذا نص الشاهد من القصة. قال كعب:

(( حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله r جالس في المسجد، وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة ) )

ويلحق بذلك التعزية، لأنه لما جوز القيام في شدة الفرح، فالقيام في شدة الحزن أولى والله أعلم.

3 -القيام لإعانة العاجز:

وهذا القيام مستحب، لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - في قصة بني قريظة، وفيه (قال أبو سعيد: فلما طلع - يعني سعد بن معاذ - علي رسول الله r قال:(( قوموا إلي سيدكم فأنزلوه ) )، فقال عمر: سيدنا الله عز وجل. قال: (( أنزلوه ) )، فأنزلوه. قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح (الفتح 11/ 51)

فهذه الرواية تبين أن الأمر بالقيام إليه إنما هو لأجل إعانته، لأنه كان مصابًا يوم الخندق، ففيها استحباب القيام لمساعدة العاجز.

ولو كان القيام المأمور به في هذا الحديث لغير المنى المذكور لما خص الأنصار دون غيرهم. قاله ابن الحجاج في المدخل (1/ 159) وقال أيضًا: لو كان القيام لسعد علي سبيل البر والإكرام لكان هو r أول من فعله، وأمر به من حضر من أكابر الصحابة، فلما لم يأمر به، ولا فعله ولا فعلوه، دل علي أن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع، وإنما لينزلوه عن دابته، لما كان فيه من المرض ... إلخ. ا هـ.

4 -قيام الابن لأبيه والزوجة لزوجها، والعكس:

وهذا القيام جائز، لما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - في حديث الإفك، وفيه:

(( فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله إني لا أقوم إليه إني لا أحمد إلا الله عز وجل ) )فأقر النبي r أم عائشة علي هذا ويستفاد منه - أيضًا - القيام للتهنئة، وقد سبقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت