وتدور بَيْنَهُمَا مسألة توجد فيها العلتان ونتعبد بالقياس؛ لأنّه يؤدي إلى أنْ يجتمع قاطِع على التحريم وقاطِع على التحليل في فرع واحد في حقّ مجتهد واحد، وهو محال" (1) ا. هـ."
وذهب بعض الحنابلة إلى أنّه لا يصحّ الترجيح بَيْن العلّتيْن إلا أنْ تكون كُلّ واحدة منهما طريقًا لِلحُكْم لو انفردت؛ لأنّه لا يصحّ ترجيح طريق على ما ليس بطريق.
وفي"المسودة"أنّ الترجيح يقع بَيْن العلّتيْن إذا أمكن كوْنه طريقًا قَبْل ثبوت كونه طريقًا، أمّا مع العلم بفساده فلا (2) .
2 -الترجيح في العقليّات:
اختلف الأصوليون في جواز الترجيح في العقليات على مذاهب:
المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في العقليات.
وهو المشهور، ونقله إمام الحرمين - رحمه الله - عن إطلاق الأئمة وحكاه الغزالي - رحمه الله تعالى - في"المنخول"عن الأستاذ (3) ، وقال: هذا إشارة منه إلى أنّها معارف، ولا ترجيح في المعارف.
المذهب الثاني: جواز الترجيح في العقليات.
وهو اختيار الغزالي رحمه الله تعالى؛ لأنّ العقائد عنده ليست علومًا، والثقة بها مختلفة (4) .
(1) المستصفى /375
(2) يُرَاجَع: المسودة /383 وشرح الكوكب المنير 4/ 625
(3) أبو إسحاق الاسفراييني: هو ركْن الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الاسفراييني رحمه الله تعالى، الفقيه الشافعي، وُلِد باسفرايين.
مِن مصنَّفاته: الجامع في أصول الدِّين والرَّدّ على المُلحِدين.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بنيسابور سَنَة 418 هـ.
طبقات الفقهاء الشّافعيّة 1/ 312 - 314 والفتح المبين 1/ 240، 241
(4) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1144 والمنخول /427 والإبهاج 3/ 224 وشرح تنقيح الفصول /420 والبحر المحيط 6/ 132، 133 والحاصل 2/ 969