المطلب الثالث
ترجيح الأمر (1) والنهي (2) والخبر
لقد تعددت وجوه الترجيحات العائدة إلى الأمر والنهي والخبر عند الأصوليين ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح النهي على الأمر.
إذا تعارض خبران أحدهما فيه نهي والآخَر فيه أمر: فهل يرجح النهي على الأمر أم لا؟
خلاف لِلأصوليين في ذلك على مذْهبيْن:
المذهب الأول: ترجيح النهي على الأمر.
وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين، واختاره ابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي وابن السبكي والفتوحي والشوكاني رحمهم الله تعالى (3) .
واحتجّوا لِذلك بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ المقصود مِن الأمر حصول المصلحة، ومِن النهي دفع المفسدة، ونظرًا لأنّ دفع المفاسد أَوْلَى مِن جلب المصالح كان النهي عند تعارضه مع الأمر أَوْلى بالترجيح والتقديم.
الدليل الثاني: أنّ مَحامل النهي أقلّ مِن مَحامل الأمر؛ فالنهي متردد بَيْن
(1) الأمر: القول الطالب لِلفعل .. منهاج الوصول مع شرحه 1/ 302
(2) النهي: القول الطالب لِلترك دلالةً أولية .. نهاية السول 2/ 53
(3) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 312 والإحكام لِلآمدي 4/ 259 والفائق 4/ 426 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 368 وشرح الكوكب المنير 4/ 659 وإرشاد الفحول /279 والوجيز لِلكراماستي /201