فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 407

المطلب الثاني

الترجيح العائد إلى كيفية الرواية

لقد تعددت وجوه الترجيح العائد إلى كيفية الرواية عند الأصوليين ..

وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:

الوجه الأول: ترجيح المتفق على رفعه.

إذا تعارض خبران وكان أحدهما متفَقًا على رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخَر مختلف فيه رجّحْنا رواية الأول؛ لأنّه أغلب على الظن (1) .

مثاله: ما رواه عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه - (2) أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ... {لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب} (3) ؛ فإنّه معارَض بما رواه جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الإِمَام} (4) ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب قراءة الفاتحة في الصلاة مطلقًا، والخبر الثاني لَمْ يوجبها وراء الإمام، فالحُكْم فيهما متعارض؛

(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 457 والإحكام لِلآمدي 4/ 257 وتيسير التحرير 3/ 166 وشرح المنهاج 2/ 801 ومسلّم الثبوت 2/ 208

(2) عبادة بن الصامت: هو الصحابي الجليل أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي - رضي الله عنه -، شَهِد العَقَبة الأُولى والثانية، وكان أحد النقباء، وشَهِد المَشاهد كُلّها، وهو أول مَن تَوَلَّى قضاء فلسطين ..

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالرملة سَنَة 34 هـ.

أسد الغابة 3/ 160 والإصابة 4/ 37

(3) أَخْرَجَه مسلِم في كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كُلّ ركعة برقم (595) والترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء أنَّه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب برقم (230) والنسائي في كتاب الافتتاح: باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة برقم (901) .

(4) أَخْرَجَه الدارقطني في سُنَنِه .. يُرَاجَع نصب الراية 2/ 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت