فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 407

المطلب الثالث

محلّ الترجيح

إنّ محلّ الترجيح أو مورده أو ما يجري فيه مرتبط - فيما أرى - بأصل الترجيح وسببه: وهو التعارض ..

وقد رأينا فيما تقدَّم - في جواز تعارُض الأدلة الشرعية - كيف أنّ الأصوليين اختلفوا في ذلك ..

فمنهم مَن منع تعارُضها مطلقًا.

ومنهم مَن أجاز تعارُضها مطلقًا.

والكثرة منهم فرَّقوا بَيْن الأدلة بحسب قوّتها: فمنعوا تعارض الدليليْن القطْعيّيْن، وكذا الدليل القطعي مع الدليل الظني، وحصروا التعارض بَيْن الأمارتيْن أو الدليليْن الظنييْن.

وإذا كان محلّ التعارض عند الكثرة مِن الأصوليين هو الدليليْن الظنييْن كان محلّ الترجيح هو الأدلة الظنية.

وفي ذلك يقول الغزالي رحمه الله تعالى:"اعلم أنّ الترجيح إنما يجري بَيْن ظنَّيْن؛ لأنّ الظنون تتفاوت في القوة، ولا يُتصور ذلك في معْلوميْن؛ إذ ليس بعض العلوم أقوى وأغلب مِن بعض" (1) ا. هـ.

لكنّ الأصوليين اختلفوا في وقوع الترجيح في أمور، منها:

1 -القطعيات.

2 -العقليات.

3 -المذاهب.

4 -الشهادة.

(1) المستصفى /375

ونفصل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت