فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 407

المطلب الثالث

شروط التعارض

اشترط الأصوليون لِلتعارض شروطًا، حصرتُهَا فيما يلي:

الشرط الأول: أنْ يكون الدليلان المتعارضان متساوييْن في الثبوت ..

فلو كان أحدهما قطعيّ الثبوت والآخَر ظنِّيّ الثبوت انعدم التعارض؛ لِتقديم القطعي على الظني، ولِذَا يقدَّم القرآن الكريم والسُّنَّة المتواترة على خبر الآحاد.

الشرط الثاني: أنْ يكون الدليلان المتعارضان متساوييْن في القوة ..

فلا تَعارُض بَيْن المتواتر والآحاد؛ لأنّ المتواتر أقوى، فيقدَّم ... وينتفي التعارض.

الشرط الثالث: أنْ يكون الحُكْم الذي يقتضيه كُلّ دليل منهما مخالفًا لِلحُكْم الذي يقتضيه الدليل الآخَر ..

كأنْ كان أحدهما يقتضي الحرمةَ والآخَر يقتضي الحِلَّ، أو كان أحدهما مثبتًا والآخَر منفيًّا.

فإنْ كان الحُكْم فيهما واحدًا انعدم التعارض.

الشرط الرابع: أنْ يكون محلّ الحُكْميْن واحدًا ..

فإن اختلف محلّ الحُكْميْن انتفى التعارض ..

نَحْو: قوله تعالى ?وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى? (1) مع قوله ?وَأَقِيمُوا الصَّلَوة? (2) ؛ فمحلّ الحُكْم الأول هو الزنا، ومحلّ الحُكْم الثاني هو الصلاة، والأول

(1) سورة الإسراء مِنَ الآية 32

(2) سورة البقرة مِن الآية 43

محرِّم، والثاني موجِب، فاختلف الحُكْمان وتَعارَضَا، لكنّ محلّهما ليس واحدًا، ولِذَا فلا تَعارُض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت