فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 407

الشرط الخامس: اتحاد الوقت فيهما ..

فإن اتحد وقْت تشريع الحُكْميْن المتناقضيْن كان هو التناقض بعينه ..

نَحْو: جواز شرب الخمر في غَيْر أوقات الصلاة في قوله تعالى ... ?لا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون? (1) ، ثُمّ حرّم شربها مطلقًا في قوله تعالى ?فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون? (2) ..

فالحُكْمان متناقضان، لكنّ وقْتهما ليس واحدًا، وإنما تقدّم الأول ثم شُرِّع الثاني ورَفَع الحُكْمَ الأولَ ونَسَخَه، ومِن هنا كان التعارض منتفيًا؛ لِعدم اتحاد وقْت الحُكْميْن (3) .

الشرط السادس: أنْ يكون التعارض بَيْن دليليْن أو بينتيْن أو أصْليْن ..

نَحْو: أنْ تقوم بينة لِزَيْد بكذا ولِعمرو به.

ونَحْو: ما لو قَدّ ملفوفًا (4) وزعم الولي حياته والجاني موْتَه؛ فإنّ

(1) سورة النساء مِن الآية 43

(2) سورة المائدة مِن الآية 90

(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 109، 110 وأصول السرخسي 2/ 12 وتيسير التحرير 3/ 136 وشرح نور الأنوار على المنار مع كشف الأسرار لِلنسفي 2/ 86، 87 وميزان الأصول /687 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 3/ 161، 162 وأصول الفقه لِمدكور /321، 322 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /49 - 53 وأصول الفقه الإسلامي لِبدران /461، 462

(4) قَدّ: أيْ شَقّ وقطع .. يُرَاجَع المعجم الوجيز /491

و"قَدّ ملفوفًا": أيْ قطع شيئًا ملفوفًا نصْفيْن وهو لا يعلم ما بداخله ثم بان أنه إنسان، فزعم الولي أنه حيّ وطلب القصاص، وزعم القادّ أنه ميت.

وفيها أقوال ثلاثة:

الأول: القول قول القادّ؛ لأنّ الأصل براءة ذمته من الدية وبدنه من القصاص.

والثاني: القول قول الولي؛ لأنّ الأصل بقاء حياة المقدود.

والثالث: إنْ كان ملفوفًا في ثياب الأحياء فالقول قول الأولياء، وإنْ كان ملفوفًا في ثياب الأموات =

الأصل بقاء الحياة، والأصل براءة الذمة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت