المطلب السادس
الترجيح بشهرة الراوي
اختلف الأصوليون في حصر وجوه الترجيحات العائدة إلى شهرة الراوي ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: الترجيح بصحبة الراوي.
والترجيح بصحبة الراوي له صور عديدة، حصرتُها فيما يلي:
الصورة الأولى: ترجيح رواية مَن طالت صحبته.
إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما أطول صحبةً لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراوي الخبر الثاني دونه في ذلك رجّحْنا رواية الأول؛ لِعلمه برواية الحديث وكثرة استيعابه لأفعال وأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناتج عن طول الملازمة وكثرة المصاحبة له - صلى الله عليه وسلم - (1) .
وقد تأكد ذلك مِن خلال أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - وأفعالهم ..
ومِن ذلك: ما رُوِي أنّ رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت (2) - رضي الله عنهما - فسأله، فقال له زيد - رضي الله عنه:"عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا"
(1) يُرَاجَع: اللمع /46 وقواطع الأدلة 3/ 33 والبحر المحيط 6/ 155 والمسودة /308 وشرح الكوكب المنير 4/ 647 وإرشاد الفحول /277
(2) زيْد بن ثابت: هو الصحابي الجليل أبو سعيد زيْد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي النجاري المقرئ الفرضي - رضي الله عنه -، مِن كُتّاب الوحي، تعلَّم السريانية بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في نصف شهر، وكان أحد أربعة جمعوا القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان أحد علماء الصحابة وقضاتهم ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 45 هـ، وقيل سَنَة 54 هـ.
تذكرة الحفّاظ 1/ 30 - 32