المطلب الرابع
الترجيح بعدالة (1) الراوي وورعه
لقد حصر بعض الأصوليين الترجيح العائد إلى عدالة الراوي وورعه في وجوه:
الوجه الأول: ترجيح رواية مَن ظهرت عدالته بالاختبار.
فالخبر الذي يكون راويه عُرفت عدالته بالاختبار فإنّه يقدَّم ويرجَّح على الخبر الذي ليس كذلك؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة.
الوجه الثاني: ترجيح رواية مَن عمل بروايته.
إنْ عمل العدل بالرواية يُعَدّ تزكيةً وترجيحًا لها على الرواية التي ... لَمْ يعمل بها؛ لأنّ الغالب مِن العدل أنّه لا يعمل برواية غَيْر العدل، ... ولا كذلك في الرواية؛ لأنّ كثيرًا ما يروي العدل عمن لو سئل عنه لَجرحه أو توقف في حاله.
الوجه الثالث: ترجيح رواية مَن كانت تزكيته بصريح المقال.
إنّ الخبر المزكَّى راويه بصريح المقال مقدَّم وراجح على رواية المزكَّى بالرواية عنه أو بالعمل بروايته أو الحُكْم بشهادته؛ لأنّ الرواية قد تكون عمن ليس بعدل، وكذلك العمل بما يوافق الرواية والشهادة قد تكون بغَيْرها وهو موافق لها، ولا يكون ذلك بهما، ولا كذلك التزكية بصريح المقال.
الوجه الرابع: ترجيح رواية المزكَّى بالحُكْم بشهادته.
إذا كان أحد الخبريْن المتعارضيْن راويه مزكَّى بالحُكْم بشهادته والثاني
(1) العدالة: صفة راسخة في النَّفْس تَحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة فتحصل ثقة النَّفْس بصدقه .. أصول الحديث /238