المطلب الثاني
أركان الترجيح وشروطه
أوّلًا - أركان الترجيح:
بَعْد أنْ وقفنا فيما تقدَّم على تعريف الترجيح عند الأصوليين فإنه يمكن على ضوء التعريف الراجح استخراج أركان الترجيح التي لا بُدّ مِن وجودها لِتحققه، ولا يتمّ الترجيح بتخلف واحد منها ..
فالترجيح لا بُدّ فيه مِن طرفيْن مرجَّح بَيْنَهُمَا، وهُمَا: الراجح والمرجوح، أي الدليلان المتعارضان.
ويلزم - كذلك - قائم بعملية الترجيح: وهو المرجِّح.
ثُمّ لا بُدّ مِن اختصاص أحد الدليليْن بقوة ليست في الدليل الآخَر.
ولِذَا فإنّ أركان الترجيح - عندي - محصورة في ثلاثة:
الركن الأول: مرجَّح بَيْنَهُمَا (الراجح والمرجوح) .
الركن الثاني: مرجَّح به، وهو ما اختص به أحد الدليليْن مِن قوة.
الركن الثالث: مرجِّح، وهو المجتهد.
أمّا اعتبار الترجيح ركنًا رابعًا كما ذهب البعض (1) : ففي النَّفْس منه شيء؛ لأنّ المرجِّح - وهو المجتهد - لا يُعتبَر ركنًا في الترجيح إلا إذا رجَّح بَيْن الدليليْن المتعارضيْن.
ثانيًا - شروط الترجيح:
لقد اشترط الأصوليون شروطًا لِلترجيح، حصرتُها - مما وقفتُ عليه
(1) يُرَاجَع التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 123، 124