منها - فيما يلي:
الشرط الأول: أنْ يكون بَيْن الأدلة.
مما لا شكّ فيه أنّ الترجيح يجري بَيْن الأدلة، ولكن محلّ النزاع بَيْن الأصوليين هو جريانه في الدعاوى والمذاهب.
وذكر الزركشي - رحمه الله - أنّ الدعاوى لا يدخلها الترجيح، وانبنى عليه أنّه لا يجري في المذاهب؛ لأنّها دعاوى محضة تحتاج إلى دليل.
ورجَّح رحمه الله تعالى دخول المذاهب في الترجيح باعتبار أصولها ونوادرها وبيانها؛ فإنّ بعضها قد يكون أرجح مِن بعض، ولِذلك جرى الترجيح في البينات.
كما اختلفوا في جريان الترجيح في العقائد (1) .
الشرط الثاني: تحقق التعارض بَيْن الأدلة.
لا يكفي في الترجيح وجود الأدلة، بل لا بُدّ مِن تقابلها وتعارضها، وينبني على ذلك أنّه لا ترجيح بَيْن الأدلة غَيْر المتعارضة أو المتماثلة، وكذلك لا ترجيح بَيْن القطعيات؛ لأنّها تفيد علمًا يقينًا، ولا بَيْن قطعيّ وظنِّيّ؛ لأنّ القطعي أقوى مِن الظني.
الشرط الثالث: أنْ يقوم دليل على الترجيح.
وهذا شرط على طريقة كثير مِن الأصوليين، لكن الفقهاء يخالفونهم فيه؛ لأنّهم اشترطوا عدم إمكان العمل بِكُلّ واحد مِن الدليليْن المتعارضيْن فإنْ أمكن العمل بواحد منهما امتنع الترجيح.
وكذلك يمتنع الترجيح إذا عملنا بِكُلّ واحد مِن الدليليْن جمعًا بَيْنَهُمَا، ولا شك أنّ الإعمال أَوْلَى مِن الترك والتعطيل (2) .
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 131، 132 والمسودة /309 والمدخل /395، وسيأتي تفصيل القول في ذلك - بإذن الله تعالى - في المطلب التالي (محلّ الترجيح) .
(2) يُرَاجَع التعارض والترجيح عند الأصوليين /297