فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 407

الشرط الرابع: وجود مزية في الدليل الراجح (المرجَّح به) .

هذه المزية هي التي بها يقدَّم أحد الدليليْن المتعارضيْن على الآخَر فتثقل كفَّته، ويصبح مَن تحققت فيه دليلًا راجحًا والثاني مرجوحًا.

والأصوليون مع اتفاقهم على اشتراط هذه المزية في الدليل الراجح وكون المرجَّح به وصفًا تابعًا لكنهم اختلفوا في كون المرجَّح به دليلًا مستقلاًّ عن المرجَّح على مذْهبيْن:

المذهب الأول: لِجمهور الأصوليين والمحدِّثين.

وهؤلاء يرون جواز كون المرجَّح به وصفًا تابعًا كالترجيح لِلدليل المرجّح بقوة السند وأحوال الرواة ونحو ذلك، كما يجوز عندهم كونه دليلًا مستقلاًّ يصلح لإثبات الحُكْم لولا التعارض، فالمستقلّ - عندهم - أقوى مِن الوصف، ولِذَا فهو أَوْلَى بالترجيح.

المذهب الثاني: لِلحنفية.

ويرون عدم جواز كون المرجَّح به دليلًا مستقلاًّ، واشترطوا في المرجَّح به أنْ يكون وصفًا تابعًا لِلدليل المرجّح غَيْر مستقلّ بنَفْسه: كالتواتر في المتواتر المرجَّح على خبر الواحد؛ لأنّ الرجحان وصف، والمستقلّ ليس وصفًا (1) .

والراجح عندي: ما عليه الجمهور؛ لأنّ المستقلّ أقوى مِن الوصف، ولِذَا كان جديرًا بذاته بالترجيح.

الشرط الخامس: أنْ لا يمكن العمل بِكُلّ واحد منهما.

فإنْ أمكن العمل بِكُلّ واحد منهما ولو مِن وجْه كان العمل به أَوْلَى مِن الترجيح الذي فيه تقديم الراجح على المرجوح وفيه ترْك لِلدليل الثاني،

(1) يُرَاجَع: تعارض الأدلة الشرعية /70 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 2/ 135 وأصول السرخسي 2/ 249 والتوضيح والتنقيح مع التلويح 2/ 214 - 216 وأصول ... البزدوي 2/ 135 وتيسير التحرير 3/ 137 - 154 والتقرير التحبير 3/ 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت