المطلب الأول
الترجيح العائد إلى الرواية
لقد تعددت وجوه الترجيح العائد إلى الرواية عند الأصوليين ..
وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح المسند على المرسل.
اتفق العلماء على أنّ مراسيل الصحابة - رضي الله عنهم - مقبولة على الصحيح؛ لِثبوت عدالتهم، فهي كالمسندة، حتى لو عارضها صحابيّ صرَّح بالسماع فَهُمَا سواء، ويحتمل أنّه يتطرقه خِلاَف.
واختلفوا في غَيْر مراسيل الصحابة: هل يرجح المسند عليها أم لا؟
على ثلاثة مذاهب (1) :
المذهب الأول: ترجيح المسند على المرسل.
وهو ما عليه الجمهور، واختاره الغزالي والباجي والفخر الرازي وأبو يعلى وابن عقيل والآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي والطوفي والزركشي رحمهم الله تعالى (2) .
واحتجّوا لِذلك بما يلي:
الدليل الأول: أنّ الراوي في المرسل عدالته معلومة لِرجل واحد، وهو
(1) البحر المحيط بتصرف ويُرَاجَع البلبل /187
(2) يُرَاجَع: المنخول /431 وإحكام الفصول /743 والمحصول 2/ 458 والعدة 3/ 1032 والواضح 5/ 86 والإحكام لِلآمدي 4/ 255 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 311 وبيان المختصر 3/ 381 والفائق 4/ 414 والبحر المحيط 6/ 162 والإبهاج 3/ 241 ونهاية ... السول 3/ 172 ومناهج العقول 3/ 171 وفواتح الرحموت 2/ 208 والبلبل /187 وإرشاد الفحول /278 وأدلة التشريع المتعارضة /135