فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 407

الذي يروي عنه فقط، أمّا الراوي في المسند فعدالته معلومة لِكُلّ الرواة؛ لِتمكُّنهم مِن البحث عن أسباب جرحه وعدالته، ولا شك أنّ رواية مَن ظهرت عدالته لِجمع أَوْلَى مِن رواية مَن لَمْ تظهر عدالته إلا لإنسان واحد؛ لاحتمال أنْ يكون قد خفي حال الرجل على إنسان واحد، ولكنْ يبعد أنْ يخفى حاله على الجمع، فدلّ ذلك على أنّ المسند أَوْلَى بالترجيح مِن المرسل (1) .

الدليل الثاني: أنّ المسند لَمْ يختلف الفقهاء في وجوب العمل به، والمرسل ليس كذلك؛ فقد اختلف الفقهاء في وجوب العمل، وتقديم ما اتفقوا على وجوب العمل به أَوْلَى مِن تقديم ما اختلفوا فيه، فدلّ ذلك على ترجيح المسند على المرسل (2) .

المذهب الثاني: ترجيح المرسل على المسند.

وهو قول عيسى بن أبان (3) والجرجاني رحمهما الله تعالى.

واحتجّ لِذلك بما يلي:

الدليل الأول: أنّ الثقة لا يجزم بإسناد الحِلّ والحرمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويشهد به إلا وهو قاطع أو كالقاطع بذلك، بخِلاَف المسند؛ فإنّه لَمْ يحكم على ذلك الخبر بالصحة، فلَمْ يزد على حكاية أنّ فلانًا زعم أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، ولِذَا كان المرسل أَوْلَى بالترجيح مِن المسند.

الدليل الثاني: أنّ الحسن البصري - رضي الله عنه - قال:"إذا حدّثني نفر مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديث تركتُهم وقلتُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وهذا دليل

(1) يُرَاجَع: المحصول 2/ 458 والفائق 4/ 415

(2) يُرَاجَع إحكام الفصول /743، 744

(3) عيسى بن أبّان: هو أبو موسى عيسى بن أبّان بن صدقة الحنفي البغدادي رحمه الله تعالى، تَفَقَّه على محمد بن الحَسَن والحَسَن بن زياد، تَوَلَّى قضاء البصرة عَشْر سنين.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالبصرة سَنَة 221 هـ.

النجوم الزاهرة 2/ 235 والفوائد البهيّة /151 والأعلام 5/ 238

على فرط الوثوق، فكان المرسل بذلك أَوْلَى بالترجيح مِن المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت