1 -الترجيح في القطعيات:
اختلف الأصوليون في الترجيح في الأدلة القطعية - تبعًا لاختلافهم في تعارضها - على مذْهبيْن:
المذهب الأول: عدم جواز الترجيح في القطعيات.
وهو ما عليه الكثرة مِن الأصوليين، واختاره إمام الحرمين والغزالي والبيضاوي وابن الحاجب والآمدي والصفي الهندي وابن السبكي والزركشي والطوفي رحمهم الله تعالى (1) .
واحتجّوا لِذلك بأدلة، منها:
الدليل الأول: أنّ الترجيح لا بُدّ وأنْ يكون موجِبًا لِتقوية أحد الطريقيْن المتعارضيْن على الآخَر، والمعلوم المقطوع به غَيْر قابل لِلزيادة والنقصان، وإذا كان كذلك فلا يُطلب فيه الترجيح (2) .
الدليل الثاني: أنّ الترجيح إنما هو فرع لِلتعارض، ولا يتطرق إلى الدليل إلا بَعْد تحقُّق التعارض، والتعارض غَيْر واقع بَيْن الأدلة القطعية، فكذلك الترجيح بَيْنَهَا (3) .
الدليل الثالث: أنّ الترجيح إنما يكون بَيْن متعارضيْن، وهو غَيْر متصور في القطعي؛ لأنّه إمّا أنْ يعارضه قطعيّ أو يعارضه ظنِّيّ، وهو محال ..
أمّا معارضة القطعي لِلقطعي: فيلزم منها إمّا العمل بهما، وهو جمْع
(1) يُرَاجَع: البرهان 2/ 1143، 1144 والمستصفى /375 والمنخول /427 ونفائس ... الأصول 8/ 3672 والمنهاج مع شرحه 2/ 788 والمختصر مع بيانه 3/ 371، 373 والإحكام لِلآمدي 4/ 247 والفائق 4/ 392 وجمع الجوامع مع حاشية البناني 2/ 361 والبحر المحيط 6/ 132 والبلبل /187 ونهاية السول 3/ 156 ومناهج العقول 3/ 156 والإبهاج /224 والسراج ... الوهاج 2/ 1031 والحاصل 2/ 969 وتيسير الوصول 6/ 192
(2) الإحكام لِلآمدي 4/ 247 بتصرف.
(3) يُرَاجَع: الفائق 4/ 392 والمدخل /396 وإرشاد الفحول /274
بَيْن النقيضيْن في الإثبات، أو امتناع العمل بهما، وهو جمْع بَيْن النقيضيْن في النفي، أو العمل بأحدهما دون الآخَر، وهو ترجيح بلا مرجِّح.