فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 407

وأمّا معارضة القطعي لِلظني: فلامتناع ترجُّح الظني على القطعي، وامتناع طلب الترجيح في القطعي، كيف وأنّ الدليل القطعي لا يكون في مقابلته دليل صحيح؟! فلَمْ يبقَ سوى الطرق الظنية (1) .

المذهب الثاني: جواز الترجيح بَيْن الأدلة القطعية.

وهو ما عليه بعض الحنفية.

واحتجّوا لِذلك: بأنّ التعارض حقيقةً ليس واقعًا في أدلة الشرع قطعيّةً كانت أم ظنِّيَّةً، وإنما هو تعارُض ظاهريّ أو في ذهن المجتهد، ولِذَا فإنّه يجوز تعارُض الأدلة القطعية كما جاز تعارض الأدلة الظنية، وإذا جاز تعارُض الأدلة القطعية جاز الترجيح بَيْنَهَا (2) .

والراجح عندي: أنّنا إنْ نظرنا إلى التعارض الحقيقي في نصوص الشرع فلا تعارُض بَيْنَهَا قطعيّةً كانت أم ظنِّيّةً، وإنْ نظرنا إلى الظاهر أو إلى ما يقع في ذهن المجتهد فإنّ الأدلة القطعية تستوي في ذلك مع الأدلة الظنية، لكنْ لا يلزم مِن وجود التعارض وقوع الترجيح؛ لأنّ الترجيح مرحلة ثالثة لِرفع التعارض بَعْد النسخ وإمكان الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، والتعارض الواقع بَيْن القطعيات غالبًا ما يُدفَع بواحدة مِن المرْحلتيْن ..

وفي ذلك يقول الشيخ المطيعي (3) رحمه الله تعالى:"فتبيَّن بهذا أنّ"

(1) الإحكام لِلآمدي 4/ 247، 248 بتصرف وشرح المنهاج 2/ 788، 789

(2) يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/ 153 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 189

(3) المطيعي: هو الشيخ محمد بخيت بن حسين المطيعي المصري الحنفي رحمه الله تعالى، وُلِد بمطيعة مِن أعمال أسيوط سَنَة 1271 هـ، وتعلَّم بالأزهر، وعمل بالقضاء الشرعي، وعُيِّن مفتيًا لِلديار المصرية (1333 - 1339 هـ) ..

مِن مصنَّفاته: البدر الساطع، القول المفيد في عِلْم التجويد، نهاية السول، سلم الوصول. =

الصحيح مِن مذهب الشافعية موافق لِمَا عليه الحنفية، وأنّ القول بـ"الفَرْق بَيْن القطعي فلا يجوز وبين الظني فيجوز"خلاف الصحيح" (1) ا. هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت