لاختلافهما.
وَجْه الترجيح: رجَّح الكثير مِن العلماء خبر عُبادة - رضي الله عنه -؛ لاتفاقهم على رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمّا خبر جابر - رضي الله عنه - فإنّه موقوف (1) .
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في حُكْم قراءة الفاتحة في حقّ المأموم على قوْليْن:
القول الأول: عدم وجوب قراءتها.
وهو ما عليه جمهور الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول الزهري والثوري وابن المبارك رحمهم الله تعالى.
واحتجّوا لِذلك: بقوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} (2) قال أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - (3) :"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَرَكُوا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَام"، وإمامهم كان رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فالظاهر أَنّه كان بأمره.
وقال الإمام أحمد - رضي الله عنه: أجمع الناس على أنّ هذه الآية في الصلاة.
واحتجّوا بحديث جابر - رضي الله عنه - المتقدم، وحديث {مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَة} (4) .
القول الثاني: وجوب قراءتها.
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 225، 226 والبحر المحيط 6/ 159 وشرح الكوكب المنير 4/ 652 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /328 - 330
(2) سورة الأعراف الآية 204
(3) أُبَيّ بن كعب: هو الصحابي الجليل أُبَيّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي النجاري - رضي الله عنه -، أقرأ الصحابة وسيد القراء، شهد بدرًا والمَشاهد كُلَّهَا ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 19 هـ، وقيل: سَنَة 22 هـ.
ولَمّا مات قال عُمَر - رضي الله عنه:"الْيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِين".
تذكرة الحفّاظ 1/ 16، 17
(4) أَخْرَجَه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا برقم (840) والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 160 والدارقطني 1/ 323 عن جابر - رضي الله عنه -.