لا بُدّ مِن مجتهد يكشف عن هذا الفضل في أحد الدليليْن لِيقدِّمه على الدليل الآخَر.
الوجه الثاني: أنّه يَعُمّ كُلّ مِثْلَيْن، فيشمل الأدلة الشرعية وغَيْرها، والترجيح لا يكون إلا بَيْن الأدلة الشرعية المتعارضة، ولِذَا كان التعريف غَيْر مانع.
وهروبًا مِن الوجه الثاني مِن المناقشة عرَّف السمرقندي - رحمه الله تعالى - الترجيح بـ: أنْ يكون لأحد الدليليْن زيادة قوة مع قيام التعارض ظاهرًا (1) .
لكنّ هذا التعريف وإنْ سلم مِن الوجه الثاني مِن المناقشة فإنّه لَمْ يَسْلَمْ مِن الوجه الأول منها.
وقد حاول البخاري - رحمه الله تعالى - أنْ يقيد التعريف بقيود تسلمه مما نوقشت به هذه التعريفات، فعرَّفه بأنّه: إظهار قوة لأحد الدليليْن المتعارضيْن لو انفردت عنه لا تكون حُجَّةً معارضة ..
وقال: ما عرَّفه البزدوي هو معنى الرجحان لا معنى الترجيح (2) .
ونحوه تعريف بعض الحنفية، وهو: إظهار الزيادة لأحد المتماثليْن على الآخَر بما لا يستقلّ (3) .
لكنّ كليهما غَيْر مانع مِن ترجيح غَيْر المجتهد لِلأدلة حينما نَصَّا على الإظهار ولَمْ يَنُصَّا على المُظْهِر وهو المجتهد.
التعريف الثالث: لابن مفلح (4) رحمه الله تعالى.
(1) ميزان الأصول /730
(2) كشف الأسرار لِلبخاري 4/ 133، 134
(3) التحرير مع التيسير 3/ 153 ومسلّم الثبوت 2/ 204
(4) ابن مفلح: هو شَمْس الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مفلح بن مُحَمَّد بن مفرج المَقْدِسي الحَنْبَلِي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ، وُلِد بِبَيْت المَقْدِس سَنَة 708 هـ.
مِن مصنَّفاته: الفروع، أصول الفقه، الآداب الشَّرعيّة. ... =