عرَّف ابن مفلح - رحمه الله تعالى - الترجيح بأنّه: اقتران الأمارة بما تقوى به على مُعارِضها (1) .
ونَحْوه تعريف الآمدي رحمه الله تعالى، وهو: اقتران أحد الصالحيْن لِلدلالة على المطلوب مع تَعارُضهما بما يوجِب العمل به وإهمال ... الآخَر (2) .
مناقشة هذا التعريف:
وقد نوقش هذا التعريف مِن وجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ جنس التعريف - وهو (اقتران) - صفة لِلأدلة، وهو في ذاته ليس كافيًا لِلترجيح، بل لا بُدّ مِن وجود مَن يميز هذا الاقتران لِيرجِّح بسببه بعض الأدلة على بعض.
الوجه الثاني: أنّ إيجاب العمل بالراجح لا يتحقق ما لَمْ يُعرَف كونه مُرَجّحًا، وهو دور، فلا يُقْبَل (3) .
الوجه الثالث (لِلباحث) : أنّه غَيْر مانع مِن دخول غَيْر الأدلة في الترجيح ومقصودنا هو الترجيح بَيْن الأدلة الشرعية، والأمارة والصالح لِلدلالة على المطلوب ليس صريحًا في ذلك؛ لأنّه يشمل الأدلة الشرعية وغيرها.
التعريف الراجح:
على ضوء ما تقدَّم مِن الوقوف على تعريفات الترجيح عند بعض الأصوليين - والتي لَمْ تسلَم جميعها مِن الاعتراض والمناقشة - أرى أنّ الأَوْلَى أنْ يُعَرَّف الترجيح بأنّه: تقديم المجتهد أحد الدليليْن المتعارضيْن لاختصاصه بقوة الدلالة.
= تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 763 هـ.
الدُّرَر الكامنة 4/ 26 وشذرات الذَّهَب 6/ 199 والفتح المُبِين 2/ 189
(1) شرح الكوكب المنير 4/ 616 والمختصر مع بيان المختصر 3/ 371
(2) الإحكام 4/ 245
(3) يُرَاجَع الفائق 4/ 387