فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 407

القوة في أحد الدليليْن، ولكنّ هذا ليس استعمالًا حقيقيًّا لِلتقوية، وإنما هو استعمال مَجازيّ، واستعمال المَجاز لا بُدّ فيه مِن قرينة معيِّنة لِلمراد، وهي غَيْر متحققة هنا (1) .

الوجه الثاني: أنّه غَيْر مانع مِن قيام غَيْر المجتهد بالترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة، وهو ليس أهلًا لِذلك، وكيف لا يدخل المجتهد في التعريف وهو مِن أهمّ أركان الترجيح؟! (2) .

الوجه الثالث (لِلباحث) : أنّه استعمل لفظ (طريق) وأراد به الدليل، وهو استعمال مَجازيّ؛ لأنّ الطريق يَعُمّ الدليل وغَيْره، ومحلّ الترجيح هو الأدلة الشرعية ..

ولِذَا حاول البعض بل الكثرة ممن قالت بهذا التعريف أنْ يعبِّروا ... بـ (الأمارة) بدلًا مِن (طريق) قاصدين بها الدليل الظني، وهو تعبير أضيَق نطاقًا مِن التعبير الأول (طريق) ، لكنّه مع ذلك سيظلّ مستوعبًا الدليل وغَيْرَه وليس صريحًا في الدليل، ولِذَا كان التعريف غَيْر مانع.

الوجه الرابع (لِلباحث) : أنّه لَمْ يتعرض لأصْل الترجيح وسببه: وهو التعارض، الأمر الذي يجعله غَيْر مانع مِن دخول الترجيح بَيْن غَيْر المتعارضيْن.

وهروبًا مِن الوجْهيْن: الأول والرابع مِن مناقشة هذا التعريف عرَّف الصفي الهندي - رحمه الله تعالى - الترجيح بأنّه: شيء يَحصل به تقوية أحد الطريقيْن المتعارضيْن على الآخَر فيعلم أو يظن الأقوى فيعمل به (3) .

ولكنّ هذا التعريف - مع سلامته مِن الوجْهيْن المذْكوريْن - لَمْ يَسْلَمْ

(1) يُرَاجَع: التعارض والترجيح عند الأصوليين /280، 281 والفائق 4/ 386 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/ 81، 82

(2) يُرَاجَع: التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/ 80 والتعارض والترجيح عند ... الأصوليين /279، 280

(3) الفائق 4/ 388

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت