وأمّا الثانية: فإنّا نسلِّم أنّ التناقض تنأى عنه نصوص الشرع وأدلته؛ فليس بَيْنَهَا تعارض حقيقيّ، والتعارض إنما هو في الظاهر أو في ذهن المجتهد، ولِذَا كان لا بُدّ مِن إزالة هذا التعارض بوجوه أحدها الترجيح.
3 -أنّ الكثرة مِن الأصوليين صرّحوا بقوة العلاقة بَيْن الترجيح والتعارض ..
أذكر منهم:
الآمدي - رحمه الله تعالى - في قوله:"وقولنا"مع تعارضهما"احتراز عن الصالحيْن اللذيْن لا تعارُض بَيْنَهُمَا؛ فإنّ الترجيح إنما يُطلب عند التعارض لا مع عدمه" (1) ا. هـ.
وصدر الشريعة - رحمه الله تعالى - في قوله:"وإنْ كان العمل بالأقوى واجبًا لكنْ لا يسمَّى هذا"ترجيحًا"؛ فالترجيح إنما يكون بَعْد المعارضة" (2) ا. هـ.
وعضد الدين والملة (3) - رحمه الله تعالى - في قوله:"بل لا بُدّ مِن اقتران أمْر بما به تقوى على معارضها، فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمَّى بـ"الترجيح"في مصطلح القوم" (4) ا. هـ.
والبخاري - رحمه الله تعالى - في قوله:"لأنّه لَمّا كان [الترجيح] عبارةً عن فضل أحد المِثْلَيْن لا بُدّ مِن المماثلة وقيام التعارض" (5) ا. هـ.
(1) الإحكام 4/ 246
(2) التوضيح 2/ 215
(3) عضد الدين الإيجي: هو عبد الرحمن بن أَحْمَد بن عبد الغفار بن أَحْمَد الإيجي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد بإيج مِن أعمال شيراز بفارس ..
مِن مصنفاته: شرْح مختصر ابن الحاجب في الأصول، المواقف في أصول الدين.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 756 هـ.
الفتح المبين 2/ 173 والدرر الكامنة 2/ 322
(4) شرح العضد مع المختصر 2/ 309
(5) كشف الأسرار 4/ 133