فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 407

أستاذنا فضيلة الدكتور الحفناوي - في هذا المقام مذْهبيْن:

المذهب الأول: أنّ التعارض أصْل لِلترجيح.

وهو ما عليه جمهور الأصوليين.

وحُجّتهم: أنّه لولا وجود التعارض بَيْن الأدلة الشرعية لَمَا كانت هناك حاجة إلى الترجيح، وأنّ الترجيح أحد مراحل دفع التعارض والتخلص منه فدلّ ذلك على أنّ التعارض أصْل لِلترجيح.

المذهب الثاني: أنّ التعارض ليس أصلًا لِلترجيح؛ فقد يوجد بدونه.

وهو ما عليه بعض العلماء.

وحُجّتهم:

الأولى: أنّ التعارض مِن شروطه تساوي الدليليْن، والترجيح لا بُدّ وأنْ يكون لأحدهما فضل وزيادة، ولِذَا كان التعارض تساوي الدليليْن، والترجيح عدم تساويهما، وهذا هو التناقض، والتناقض مردود، وما أدى إليه كان كذلك.

الثانية: أنّ التعارض هو التناقض، والتناقض تنأى عنه نصوص الشرع وأدلته، والترجيح تفضيل أحد الدليليْن عن الآخَر، وهو كثير في نصوص الشرع، ولِذَا كان التعارض والترجيح متباينيْن (1) .

وأرى: أنّ هذا المذهب - الثاني - القائل أنّ التعارض ليس أصلًا لِلترجيح مردود وغَيْر مقبول؛ لِمَا يلي:

1 -أنّه لَمْ يُعرَف له قائل.

2 -أنّ حُجّتيْه واهيتان ..

أمّا الأولى: فإنّ التناقض يكون إذا رفعنا المتساوييْن بنَفْس التساوي، أمّا إذا وُجِدت زيادة في أحدهما فإنّها تكون سببًا لِتقديمه وترجيحه على

(1) يُرَاجَع: التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/ 97، 98 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /285 - 287

الآخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت