4 -أنّ طريقة ابن جزي - رحمه الله تعالى - تبدأ بالجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، وإلا فالترجيح، وإلا فالنسخ، وإلا فالتوقف.
5 -أنّ الطرق جميعها متفقة على طريقة واحدة: وهي الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، إلا أنّ ابن حزم - رحمه الله تعالى - أوجب العمل بكُلّ واحد منهما ..
غَيْر أنّهم اختلفوا في ترتيب الجمع بَيْن مراحل دفع التعارض: فالجمهور وابن جزي - رحمه الله تعالى - جعلوه المرحلة الأولى أو الطريق الأول، والحنفية جعلوه المرحلة الثانية أو الطريق الثاني، وابن حزم - رحمه الله تعالى - نص على أنّه الطريق الوحيد لِدفع التعارض.
6 -أنّ ابن حزم - رحمه الله تعالى - لا ينفي العمل بالناسخ وترك المنسوخ، وإنما يأخذ به إنْ تيقَّن ذلك، فقال:"ولا يحلّ أنْ يقال فيما يصحّ وورد الأمر به"هذا منسوخ"إلا بيقين" (1) ا. هـ.
كما أنّه ذهب إلى الترجيح - وإنْ لَمْ يصرح به - في قوله:"الوجه الرابع: أنْ يكون أحد النَّصَّيْن حاظرًا لِمَا أبيح في النص الآخَر بأسره، والواجب في هذا النوع أنْ ننظر إلى النص الموافق لِمَا كنا عليه لو لَمْ يرد واحد منهما فنتركه ونأخذ بالآخَر" (2) ا. هـ.
7 -أنّه إذا كان ابن حزم - رحمه الله تعالى - سلّم بالعمل بالناسخ المتيقَّن وعمل بالترجيح فإنّه يكون متفقًا مع الطريقتيْن السابقتيْن في ثلاث مراحل يدفع بها التعارض، وهي: الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، والعمل بالناسخ، والترجيح، وهو منهج الطريقة الأولى (الجمهور) ، ولولا تصريحه بوجوب استعمال كُلّ واحد مِن الدليليْن لَمَا أفردنا له طريقة.
8 -أنّ الطرق الثلاث: الأولى والثانية والرابعة متفقة على ثلاثة طرق
(1) الإحكام لابن حزم 2/ 167
(2) المرجع السابق.