فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 407

لِدفع التعارض، وهي: الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن والنسخ والترجيح مع اختلافهم في ترتيب هذه الطرق، غَيْر أنّ ابن جزي - رحمه الله تعالى - أخَّر النسخ وقدَّم الترجيح.

9 -أنّ تأخير النسخ وتقديم الترجيح الذي ذهب إليه ابن جزي - رحمه الله تعالى - فيه نظر؛ لأنّنا كيف نرجِّح بَيْن دليليْن متعارضيْن أحدهما متقدم والآخَر متأخر؛ لأنّ العمل بالمتأخر - وهو الناسخ - واجب ..

ولِذَا وجب البحث عن تاريخ الدليليْن المتعارضيْن قبل الترجيح، وهو ما ذهب إليه الجمهور والحنفية، إلا أنّ الجمهور أخَّر النسخ بَعْد الجمع، والحنفية قدَّموه.

10 -أنّ الطرق الثلاث المتقدمة متفقة على التزام طرق ثلاثة: الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن والنسخ والترجيح، مع اختلافهم في ترتيبها والطرق التي تليها.

11 -أنّ الترجيح عند الطرق الثلاثة السالفة الذكر مسلَّم بأنّه أحد طرق دفع التعارض الواقع بَيْن الأدلة.

والأَوْلَى عندي إذا ما ورد دليلان متعارضان: إنْ أمكن أنْ نجمع بَيْنَهُمَا فعلنا، وإنْ لَمْ يمكن رجعنا إلى تاريخيهما فنجعل المتأخر ناسخًا لِلمتقدم، وإنْ لَمْ نعلم تاريخيهما رجّحنا بَيْنَهُمَا، وهذا ما عليه الجمهور أصحاب الطريقة الأولى ..

لكني أرجِّح عند عدم التمكن مِن الترجيحِ التخييرَ بَيْنَهُمَا، وليفعل المكلف أيّ واحد منهما؛ حتى لا يخرج عن عهدة التكليف، وهذا ما نُقِل عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - ..

وفي ذلك يقول ابن كثير (1) رحمه الله تعالى:"وقد يكون بحيث يمكن"

(1) ابن كثير: هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير بن ضوء البصري ثُمّ الدمشقي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 700 هـ، كان إمامًا فاضلًا عالِمًا بالحديث والتاريخ والعربية والتفسير .. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت