وهذا الطريق يتمّ العمل به إذا لَمْ يمكن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن فنبحث عن مرجِّح لأحدهما على الآخَر بوجه مِن وجوه الترجيح، وحينئذٍ نعمل بالراجح ونترك المرجوح.
الثالث: النسخ.
إذا لَمْ يمكن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن ولَمْ نتمكن مِن الترجيح بَيْنَهُمَا بحثنا عن تاريخيهما: فإنْ علمناه وكان أحدهما متقدمًا والآخَر متأخرًا كان المتأخر ناسخًا، وإذا لَمْ نعلم تاريخيهما تساقط الدليلان ووجب التوقف (1) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على طرق دفع التعارض عند الأصوليين يتضح لنا ما يلي:
1 -أنّ أصحاب الطريقة الأولى - وهم الجمهور - اتفقوا على مرحلتيْن مرتّبتيْن، وهُمَا: الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، والعمل بالناسخ وتَرْك المنسوخ ..
واختلفوا بَعْد ذلك: فمنهم مَن قدَّم الترجيح، وهم الكثرة، ومنهم مَن أسقطهما وطلب دليلًا غَيْرهما، ومنهم مَن خيّر بَيْنَهُمَا، ومنهم مَن خيّر بَيْن التساقط أو الترجيح.
2 -أنّ أصحاب الطريقة الثانية - وهم معظم الحنفية - رتّبوا مراحل دفع التعارض بأربع: النسخ، ثُمّ الجمع بَيْنَهُمَا أو الترجيح، ثُمّ التساقط، ثُمّ الرجوع إلى ما دونهما مِن الأدلة.
3 -أنّ الطريقة الثالثة التي التزمها ابن حزم - رحمه الله تعالى - توجب استعمال كُلّ واحد منهما.
(1) يُرَاجَع تقريب الوصول /462 - 465