فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 407

وهذا الطريق يتمّ العمل به إذا لَمْ يمكن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن فنبحث عن مرجِّح لأحدهما على الآخَر بوجه مِن وجوه الترجيح، وحينئذٍ نعمل بالراجح ونترك المرجوح.

الثالث: النسخ.

إذا لَمْ يمكن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن ولَمْ نتمكن مِن الترجيح بَيْنَهُمَا بحثنا عن تاريخيهما: فإنْ علمناه وكان أحدهما متقدمًا والآخَر متأخرًا كان المتأخر ناسخًا، وإذا لَمْ نعلم تاريخيهما تساقط الدليلان ووجب التوقف (1) .

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على طرق دفع التعارض عند الأصوليين يتضح لنا ما يلي:

1 -أنّ أصحاب الطريقة الأولى - وهم الجمهور - اتفقوا على مرحلتيْن مرتّبتيْن، وهُمَا: الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن، والعمل بالناسخ وتَرْك المنسوخ ..

واختلفوا بَعْد ذلك: فمنهم مَن قدَّم الترجيح، وهم الكثرة، ومنهم مَن أسقطهما وطلب دليلًا غَيْرهما، ومنهم مَن خيّر بَيْنَهُمَا، ومنهم مَن خيّر بَيْن التساقط أو الترجيح.

2 -أنّ أصحاب الطريقة الثانية - وهم معظم الحنفية - رتّبوا مراحل دفع التعارض بأربع: النسخ، ثُمّ الجمع بَيْنَهُمَا أو الترجيح، ثُمّ التساقط، ثُمّ الرجوع إلى ما دونهما مِن الأدلة.

3 -أنّ الطريقة الثالثة التي التزمها ابن حزم - رحمه الله تعالى - توجب استعمال كُلّ واحد منهما.

(1) يُرَاجَع تقريب الوصول /462 - 465

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت