ويقول الباجي رحمه الله تعالى:"وذلك أنّ الخبريْن إذا وردا وظاهرهما التعارض ولَمْ يمكن الجمع بَيْنَهُمَا بوجه ولَمْ يعلم التاريخ فيجعل أحدهما ناسخًا والآخَر منسوخًا رجّح أحدهما على الآخَر بضرب مِن الترجيح" (2) ا. هـ.
ويقول ابن السمعاني رحمه الله تعالى:"فإنْ أمكن الجمع بَيْنَهُمَا فإنّه يجمع بَيْنَهُمَا ... فإنْ لَمْ يمكن وأمكن نسْخ أحدهما بالآخَر فإنّه يفعل، فإنْ لَمْ يمكن رجّح أحدهما على الآخَر بوجه مِن وجوه الترجيح" (3) ا. هـ.
القول الثاني: التساقط أو الترجيح.
وهو اختيار البيضاوي رحمه الله تعالى ..
وفي ذلك يقول:"إذا تعارض دليلان فالعمل بهما مِن وجْه أَوْلَى ... ، وإذا تعارض نصّان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ناسخ، وإنْ جهل فالتساقط أو الترجيح" (4) ا. هـ.
القول الثالث: التساقط ثُمّ طلب دليل آخَر.
وهو اختيار البخاري (5) رحمه الله تعالى ..
وفي ذلك يقول:"إذا تحقق التعارض بَيْن النصيْن وتعذّر الجمع بَيْنَهُمَا"
(1) الورقات مع حاشية النفحات /115 - 119
(2) إحكام الفصول /734
(3) قواطع الأدلة 3/ 29
(4) المنهاج مع شرحه 2/ 789، 791 بتصرف.
(5) علاء الدِّين البخاري: هو عبد العزيز بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البخاري رحمه الله تعالى، الفقيه الحنفي الأصولي ..
مِن مصنَّفاته: كشف الأسرار، غاية التحقيق.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 730 هـ.
الفوائد البهيّة /94 والجواهر المضيئة 1/ 317
فالسبيل فيه الرجوع إلى طلب التاريخ، فإنْ علِم التاريخ وجب العمل بالمتأخر؛ لِكونه ناسخًا لِلمتقدم، وإنْ لَمْ يعلم سقط حُكْم الدليليْن ... ، وإذا تساقطا وجب المصير إلى دليل آخَر يمكن به إثبات الحُكْم" (1) ا. هـ."