منسوخًا؛ بدليل ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: ..."رُخِّصَ لَنَا فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَنُهِينَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة" (1) ، وعنه - أيضًا - قال:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَأَذِنَ فِي الْخَيْل" (2) .
ومِمَّا تقدَّم فقد رفعنا التعارض بَيْن الدليليْن بالعمل بالناسخ، وهو حِلّ أكل لحوم الخيل (3) .
المرحلة الثالثة: التوقف لِطلب المرجِّح أو التساقط أو التخيير.
اتفق أصحاب هذه الطريقة على ترتيب المرحلتيْن السابقتيْن مِن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن ثُمّ العمل بالناسخ وتَرْك المنسوخ إنْ عُلِم المتقدم منهما مِن المتأخر ..
أمّا إذا علِم تاريخيهما ولَمْ يقبلا النسخ: فإنْ كانا معلوميْن لا يعمَل بهما ويتساقطا ويرجع إلى غَيْرهما، وإنْ كانا مظنونيْن طلب الترجيح بَيْنَهُمَا ويعمل بالأقوى.
وإنْ علِم مقارنتهما معًا: فإنْ كانا معلوميْن تساقطا وترك العمل بهما ويرجع إلى غَيْرهما، وإنْ كانا مظنونيْن طلب الترجيح بَيْنَهُمَا (4) .
(1) أَخْرَجَه الحاكم في المستدرك 4/ 235
(2) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الذبائح والصيد: باب لحوم الخيل برقم (5096) ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل مِن الحيوان: باب في أكل لحوم الخيل برقم (3595) وأبو داود في كتاب الأطعمة: باب في أكل لحوم الخيل برقم (3294) .
(3) يُرَاجَع أدلة التشريع المتعارضة /58، 59
(4) يُرَاجَع: اللمع /19، 20 وشرح اللمع 2/ 391 والورقات مع شرحها مع حاشية ... النفحات /114 - 124 وشرح تنقيح الفصول /421 والمحصول 2/ 450، 451 والبحر =
وإنْ جهِل تاريخيهما: فإنّهم اختلفوا في المقدَّم حينئذٍ على أقوال ثلاثة:
القول الأول: الترجيح.