الوجه الثاني: الجمع بَيْن المطْلَقيْن بالتقييد.
مثاله: قوله:"أَعْطِ فقيرًا"مع قوله:"لا تُعْطِ فقيرًا"، ولَمْ يُعلَم أيّهما المتقدم، فنَحمل الأول على المتعفف، ونَحمل الثاني على المتسول.
الوجه الثالث: الجمع بَيْن الخاصّيْن بالتقييد، أو حَمْل أحدهما على المَجاز.
مثاله: قوله:"أَعْطِ زيدًا"مع قوله:"لا تُعْطِ زيدًا"، ولَمْ يُعلَم أيّهما المتقدم، فنَحمل الأول على المستقيم، ونَحمل الثاني على المعوجّ أو غَيْر المستقيم.
الوجه الرابع: الجمع بَيْن العامّ والخاصّ بأنْ يخصّ العامّ به (1) .
مثاله: قوله تعالى ?وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا? (2) مع قوله تعالى ?وَأُولَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ? (3) ..
وَجْه التعارض: أنّ الدليل الأول جعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهُر وعشرًا حاملًا كانت أم غَيْر حامل، والدليل الثاني جعل عدة الحامل وضْع حَمْلِهَا، فيُجمَع بَيْنَهُمَا بتخصيص عموم الآية الأولى: لِتصبح عدة المتوفى عنها زوجها الحامل وضْع حَمْلِهَا، وغَيْر الحامل أربعة أشهُر وعشرًا (4) .
وقد تَبِع الدكتور بدران أبو العينين الشيخ الخضري - رحمهما الله
(1) يُرَاجَع أصول الفقه لِلخضري /360
(2) سورة البقرة مِن الآية 234
(3) سورة الطلاق مِن الآية 4
(4) يُرَاجَع: تفسير الطبري 2/ 512 وأحكام القرآن لِلجصاص 2/ 119 وتفسير القرطبي 3/ 175 وتفسير القرآن العظيم 1/ 298 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 416 وأدلة التشريع المتعارضة /165 166
تعالى - في ذلك، إلا أنّه زاد عليها وحصرها في ستة وجوه: الأول بالتنويع، والثاني بالتخصيص، والثالث باختلاف الحال، والرابع باختلاف الحُكْم، والخامس بتوزيع الحُكْم، والسادس بالتقييد (1) .