اللَّه"قال - صلى الله عليه وسلم - {أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَد} (1) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ... {ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَد} (2) .."
وَجْه التعارض: أنّ الدليل الأول مدح شهادة الرجل قَبْل أنْ يُسْتَشْهَد فيَكون مطلوبًا شرعًا، والدليل الثاني ذَمَّهَا فتَكون ممنوعةً شرعًا، فالحُكْمَان تَعارَضَا - في الظاهر - لكنّ الجمع بَيْنَهُمَا ممكن بحملهما على واحد مِن تأويليْن:
التأويل الأول: أنْ يعمل بالأول في حقوق الله تعالى، ويعمل بالثاني في حقوق العباد.
التأويل الثاني: أنّ الأول محمول على ما إذا شَهِد ولَمْ يعلم صاحِبُ الحقّ أنّ له شاهدًا، والثاني محمول على ما إذا عُلِم أنّ له الحقّ بشهادة، ... فلا يجوز لِلشاهد أنْ يبدأ بالشهادة قبل أنْ يُسْتَشْهَد (3) .
وجوه الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن عند الشيخ الخضري رحمه الله تعالى:
حصر الشيخ الخضري - رحمه الله تعالى - وجوه الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن في أربعة:
الوجه الأول: الجمع بَيْن العامّيْن بالتنويع.
مثاله: قوله:"أعطوا الفقراء"مع قوله:"لا تعطوا الفقراء"،
(1) أَخْرَجه مسلِم في كتاب الأقضية برقم (19) وعبد الرزاق في المصنَّف 6/ 364 والطبراني في الكبير 5/ 232، كُلّهم عن زيْد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -.
(2) أَخْرَجه البيهقي 5/ 387 وابن حبان 12/ 399، كلاهما عن ابن عُمَر رضي الله عنهما.
(3) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 211، 212 ونهاية السول 3/ 158، 159 والفائق 4/ 339 وشرح المنهاج 2/ 790، 791 والبحر المحيط 6/ 133 واللمع /19 والمحصول 5/ 542 - 544 والورقات مع شرحها مع حاشية النفحات /116 وقواطع الأدلة 1/ 404، 405 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 415، 416 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /174، 175 وبلوغ المرام في قواعد العامّ /239، 240
ولَمْ يُعلَم أيّهما المتقدم، فإنّا نَحمل الأمر على الفقراء المتعففين، ونَحمل النهي عن الفقراء الذين يسألون الناس إلحافًا.