وَجْه التعارض: أنّ الحديث الأول يوجِب قتْل كُلّ مرتدّ بما فيهم النساء والحديث الثاني يحرِّم قتل النساء جميعًا بما فيهم المرتدّات، فيُجمَع بَيْنَهُمَا بجعل الحديث الثاني مخصِّصًا لِعموم الحديث الأول (1) .
أنواع الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن عند بعض الشافعية:
لقد حصر بعض الشافعية أنواع الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن في ثلاثة:
النوع الأول: أنْ يتبعض حُكْم كُلّ واحد مِن الدليليْن.
مثاله: إذا كانت هناك دار بَيْن اثنين وهي في يد كُلّ منهما وادعى كُلّ منهما مِلكيته لِهذه الدار ..
وهنا تَعارَض ادعاء كُلّ منهما؛ لأنّ ادعاء المِلكية يقتضي وضع اليد على جميعها، وليس كذلك، ولِذَا يمكن الجمع بَيْنَهُمَا بقسمتها نِصْفَيْن لِكُلّ واحد نِصْفها.
النوع الثاني: أنْ يتعدد حُكْم كُلّ واحد مِن الدليليْن.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِد} (2) مع تقريره - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ صلى في غَيْر المسجد مع كونه جارًا لِلمسجد ..
وَجْه التعارض: أنّ الدليل الأول نهى جارَ المسجد عن الصلاة إلا في المسجد، والدليل الثاني أجازها، لكنّ الدليل الأول محتمِل لِنَفْي الصحة ومحتمِل لِنَفْي الكمال، فهو متعدد الحُكْم، وحينئذٍ يُحْمَل على نَفْي الكمال، ويُحْمَل التقرير على الصحة.
النوع الثالث: أنْ يكون كُلّ واحد مِن الدليليْن عامًّا.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء} قيل:"بَلَى يَا رَسُولَ"
(1) المستصفى /253، 254 بتصرف.
(2) أَخْرَجَه الحاكم في المستدرك 1/ 373 عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والبيهقي في سُنَنه الكبرى 3/ 57 عن عَلِيّ كرَّم الله وجْهَه، والدارقطني في سُنَنه 1/ 419 عن جابر - رضي الله عنه -.