الوجه الأول: أنّ هذا الحديث خبر آحاد، وهو لا يفيد إلا الظن، والظن لا ينفع في الأصول (1) .
الجواب عن هذا الوجه مِن المناقشة:
ويمكن ردّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّا لا نسلّم أنّ هذه المسألة مِن الأصول؛ وإنما هي مِن الفروع التي يفيد فيها الظن وليس القطع.
الوجه الثاني (لِلباحث) : أنّا لا نسلِّم أنّ اختلافهم راجِع إلى تعارض الأدلة، وإنما قد يكون راجعًا لِتفاوت فَهْمهم في المراد مِن اللفظ، نَحْو: قوله تعالى ?وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوء? (2) ؛ فقد اختلفوا في معنى القرء: هل هو الحيض أم هو الطهر؟: رأيان لهم في ذلك (3) .
الدليل الرابع (لِلباحث) : أنّ التعارض قد وقع في نصوص كثيرة مِن الكتاب والسُّنَّة ..
نَحْو: عدة المتوفَّى عنها زوجها المحددة بأربعة أشهُر وعشرًا وبحوْل كامِل.
ونَحْو: نَقْض الوضوء مِن مسّ الذَّكَر وعدم نَقْضه.
والوقوع دليل الجواز، فدلّ ذلك على جواز تعارض الأدلة الشرعية.
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على أدلة المانعين وأدلة المجوِّزين لِتعارض الأدلة الشرعية يتضح لنا ما يلي:
1 -أنّ أدلة المانعين لِتعارض الأدلة الشرعية أدلة قوية ووجيهة ومقبولة.
(1) يُرَاجَع أدلة التشريع المتعارضة /29
(2) سورة البقرة مِن الآية 228
(3) يُرَاجَع: أحكام القرآن لِلشافعي 1/ 242، 243 وزاد المسير 1/ 259 وفتح القدير 1/ 237
2 -أنّ أدلة المجوزين - كذلك - بعضها قويّ ومقبول، وبعضها لَمْ يَسلم مِن الاعتراض والمناقشة.