مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نسلِّم أنّ المتشابه يؤدي إلى الاختلاف إنما الأصل مع التشابه هو التوقف والتسليم بالمتشابهات بمقتضى قوله تبارك وتعالى ?هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ مُّحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُوا الأَلْبَب? (2) (3) .
الدليل الثاني: أنّ العلماء الراسخين والأئمة المتقين اختلفوا في إصابة المجتهد: فمنهم مَن قال: كُلّ مجتهد مصيب، ومنهم مَن قال: ليس كُلّ مجتهد مصيبًا، وسلَّم الكل بهذا الخلاف، وهذا دليل على أنّ له مساغًا في الشريعة على الجملة، فدلّ ذلك على جواز وقوع التعارض بَيْن الأدلة الشرعية (4) .
الدليل الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم - {أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ؛ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُم} (5) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَنَا باتباع الصحابة - رضي الله عنهم -، ولا شكّ أنّهم اختلفوا في الفتاوى والأحكام، واختلافهم راجِع إلى تعارض الأدلة عندهم، والأمر باتباعهم مع اختلافهم بهذه الكيفية دليل على جواز تعارض الأدلة (6) .
(1) يُرَاجَع: الموافقات 4/ 123، 124 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /59
(2) سورة آل عمران الآية 7
(3) يُرَاجَع التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/ 68
(4) يُرَاجَع الموافقات 4/ 124
(5) أَخْرَجه البيهقي وعَبْد بن حميد .. انظر: كشْف الخفاء 1/ 147 وتلخيص الحبير 4/ 190
(6) يُرَاجَع: الموافقات 4/ 125 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/ 64، 65
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن: