فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 407

أو على التخيير، وهذا يقتضي ترجيح أمارة الإباحة بعينها، وهو ترجيح بلا مرجِّح.

ولَمّا كان الجمع بَيْن المتناقضيْن والعبث في أحكام الشرع والترجيح بلا مرجِّح ثلاثتها لا تجوز كان ما أدى إليه - وهو التعارض بَيْن الأدلة الظنية - غَيْر جائز.

وإذا منعنا التعارض بَيْن الأدلة الظنية فهو بَيْن القطعية أَوْلَى (1) .

الدليل الخامس: أنّ الدليليْن المتعارضيْن إذا قصدهما الشارع - مثلًا - لَمْ يتحصل مقصوده؛ لأنّه إذا قال في الشيء الواحد:"افعل .. لا تفعل"فلا يمكن أنْ يكون المفهوم منه طلب الفعل - لِقوله:"لا تفعل"- ولا طلب تَرْكه - لِقوله:"افعل"- فلا يتحصل لِلمكلف فَهْم التكليف، وإذا كان كذلك فلا يقع التعارض بَيْن الأدلة الشرعية، قطعيّةً كانت أم ظنِّيَّة (2) .

أدلة المجوزين لِتعارض الأدلة الشرعية:

استدلّ المجوزون لِتعارض الأدلة الشرعية بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: الآيات المتشابهات، نَحْو: قوله تعالى ?وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالإِكْرَام? (3) ، وقوله تعالى ?يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم? (4) ، وقوله تعالى ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? (5) ؛ فإنّها تؤدي إلى الاختلاف في فَهْم معناها وإنْ كان التوقف فيها محمودًا، إلا أنّ الاختلاف فيها قد وقع، ووضْع الشارع لها مقصود له، وإذا كان مقصودًا له وهو عالِم بالمآلات فقد جعل

(1) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 614

(2) الموافقات 4/ 123 بتصرف.

(3) سورة الرحمن الآية 27

(4) سورة الفتح مِن الآية 10

(5) سورة طه الآية 5

سبيلًا إلى الاختلاف، ومِن ثَمّ وقوع التعارض فيها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت