فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 407

أدلة المانعين لِتعارض الأدلة الشرعية:

استدلّ المانعون لِتعارض الأدلة الشرعية بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى ?وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرا? (1) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ التعارض تناقُض، والتناقض اختلاف، والاختلاف نفَى الله تعالى وقوعه في القرآن الكريم، فدلّ ذلك على منع وقوع التعارض بَيْن الدليليْن القطْعيّيْن (2) .

الدليل الثاني: أنّه لو جاز تعارُض الدليليْن القطْعيّيْن لَجاز ثبوت مدلولهما وثبوت مدلولهما محال؛ لِمَا يلزم عليه مِن اجتماع المتناقضيْن، وما أدى إلى المحال كان محالًا، فدلّ ذلك على عدم جواز تعارض الدليليْن القطْعيّيْن (3) .

الدليل الثالث: أنّه لو جاز تعارض الدليل القطعي مع الدليل الظني لانتفى الظن بأحد الطرفيْن عند القطع بالطرف الآخَر، واليقين ثابت في القطع، فلا يجوز أنْ يقابله ظن؛ لاستحالة وجود ظن في مقابلة يقين، فينتفي التعارض حينئذٍ ويُعمل بالقطعي دون الظني (4) .

الدليل الرابع: أنّ التعارض لو وقع بَيْن دليليْن ظنييْن: فإمّا أنْ يُعمل بهما وهو جمْع بَيْن المتناقضيْن ..

أو لا يُعمل بواحد منهما، فيَكون وضعهما عبثًا، وهو محال على الله تعالى.

(1) سورة النساء مِن الآية 82

(2) يُرَاجَع: الموافقات 4/ 118، 119 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /56

(3) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 247 والفائق 4/ 369 وبيان المختصر 3/ 373 وحاشية ... النفحات /114 وشرح المنهاج 2/ 789

(4) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 608 وبيان المختصر 3/ 373 وشرح المنهاج 2/ 789

أو يُعمل بأحدهما على التعيين، وهو ترجيح بغَيْر مرجِّح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت