فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 407

تعقيب وترجيح:

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليين في جواز تعارض الأدلة الشرعية يمكن التوصل إلى ما يلي:

1 -أنّ المذاهب الثلاثة الأُوَل يجمعها عدم جواز التعارض، مع تفاوت في درجته: فالمذهب الأول منعه مطلقًا، والمذهب الثاني أجازه بَيْن الأدلة الظنية، والمذهب الثالث منعه بَيْن القطعية ..

وهنا أمور ثلاثة ينبَّه عليها:

الأمر الأول: أنّ التعارض في القطعيات السمعية لا يُتصور إلا أنْ يكون أحدهما منسوخًا (1) .

الأمر الثاني: أنّ منع هذا التعارض مبنيّ على أنّ العلوم غَيْر متفاوتة، فإنْ قلنا بتفاوتها جاز الترجيح بَيْن القطعيات؛ لأنّ بعضها أجلى مِن بعض.

الأمر الثالث: أنّ المنع السابق إنما هو بالنسبة إلى ما في نَفْس الأمر والحقيقة، أمّا في الأذهان فجائز؛ فإنّه قد يتعارض عند الإنسان دليلان قاطعان بحيث يعجز عن القدح في أحدهما (2) .

2 -أنّ المذاهب الثلاثة الأخيرة يجمعها جواز التعارض، مع تفاوت في درجته: فالمذهب الرابع جوَّزه مطلقًا، والمذهب الخامس والسادس كلاهما قريب مِن المذهب الثاني القاصر لِلتعارض بَيْن الأدلة الظنية.

3 -أنّه يمكن حصر المذاهب جميعها في مذْهبيْن:

المذهب الأول: عدم جواز تعارض الأدلة الشرعية.

المذهب الثاني: جواز تعارض الأدلة الشرعية.

وسنفصِّل أدلة كُلّ مذهب - بإذن الله تعالى - فيما يلي ..

(1) يُرَاجَع: المستصفى /375 وروضة الناظر /412 وحاشية النفحات /114

(2) يُرَاجَع البحر المحيط 6/ 113

رابعًا - أدلة المذاهب مع الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت