تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليين في جواز تعارض الأدلة الشرعية يمكن التوصل إلى ما يلي:
1 -أنّ المذاهب الثلاثة الأُوَل يجمعها عدم جواز التعارض، مع تفاوت في درجته: فالمذهب الأول منعه مطلقًا، والمذهب الثاني أجازه بَيْن الأدلة الظنية، والمذهب الثالث منعه بَيْن القطعية ..
وهنا أمور ثلاثة ينبَّه عليها:
الأمر الأول: أنّ التعارض في القطعيات السمعية لا يُتصور إلا أنْ يكون أحدهما منسوخًا (1) .
الأمر الثاني: أنّ منع هذا التعارض مبنيّ على أنّ العلوم غَيْر متفاوتة، فإنْ قلنا بتفاوتها جاز الترجيح بَيْن القطعيات؛ لأنّ بعضها أجلى مِن بعض.
الأمر الثالث: أنّ المنع السابق إنما هو بالنسبة إلى ما في نَفْس الأمر والحقيقة، أمّا في الأذهان فجائز؛ فإنّه قد يتعارض عند الإنسان دليلان قاطعان بحيث يعجز عن القدح في أحدهما (2) .
2 -أنّ المذاهب الثلاثة الأخيرة يجمعها جواز التعارض، مع تفاوت في درجته: فالمذهب الرابع جوَّزه مطلقًا، والمذهب الخامس والسادس كلاهما قريب مِن المذهب الثاني القاصر لِلتعارض بَيْن الأدلة الظنية.
3 -أنّه يمكن حصر المذاهب جميعها في مذْهبيْن:
المذهب الأول: عدم جواز تعارض الأدلة الشرعية.
المذهب الثاني: جواز تعارض الأدلة الشرعية.
وسنفصِّل أدلة كُلّ مذهب - بإذن الله تعالى - فيما يلي ..
(1) يُرَاجَع: المستصفى /375 وروضة الناظر /412 وحاشية النفحات /114
(2) يُرَاجَع البحر المحيط 6/ 113
رابعًا - أدلة المذاهب مع الترجيح: