الأمر بَيْن الأدلة الشرعية، أمّا التعارض الظاهري أو في نَفْس المجتهد فإنّه واقع بَيْن الأدلة الشرعية في صورها الثلاث.
ثالثًا - مذاهب الأصوليين في جواز تعارض الأدلة الشرعية:
اختلف الأصوليون في جواز تعارض الأدلة الشرعية على مذاهب، حصرتُها فيما يلي:
المذهب الأول: عدم جواز تعارض الأدلة الشرعية مطلقًا.
وهو مذهب عامة الفقهاء وبعض المعتزلة (1) والإمام أحمد - رضي الله عنه - وبعض الحنابلة، وهو قول العنبري (2) والكرخي رحمهما الله تعالى، واختاره الشيرازي (3) - رحمه الله تعالى - في"التبصرة"وابن السبكي ... - رحمهما الله تعالى - إلا أنّه منعه بَيْن الدليليْن الظنييْن في نَفْس الأمر وأجازه في ظن المجتهد (4) .
(1) المعتزلة: هي إحدى الفِرَق الكلامية، وقد اختُلِف في سبب تسميتهم بهذا الاسم، وإنْ كان أَشهَر الأقوال في ذلك أنّه لاعتزالهم عن الحقّ وعَنْ أقوال المسلِمين، أو لاعتزال إمامهم واصِل بن عطاء مَجلِسَ الحَسَن البصري ..
وهُمْ يقولون بنفي الصفات، وبأنّ كلامه تعالى مُحْدَث وإرادته مُحْدَثَة، وأنّه لَمْ يَخلق أفعالَ عباده ونَفَوْا شفاعة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهْل الكبائر.
يُرَاجَع: المِلَل والنِّحَل 1/ 42 والبرهان في معرفة عقائد أهْل الأديان /49، 50
(2) العنبري: هو عبيد الله بن الحسن بن حصين العنبري التميمي رحمه الله تعالى، فقيه محدِّث، وُلِد سَنَة 105 هـ، ولي قضاء البصرة، روى عن خالد الحذّاء وسعيد الجريري، وروى عنه ... ابن مهدي ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 168 هـ.
ميزان الاعتدال 3/ 5 وتهذيب التهذيب 7/ 8
(3) أبو إسحاق الشيرازي: هو إبراهيم بن علِيّ بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 393 هـ ..
مِن مصنَّفاته: التنبيه، اللُّمَع، التبصرة في الأصول.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 476 هـ.
طبقات الشّافعيّة الكبرى 3/ 88 ووفيات الأعيان 1/ 5
(4) يُرَاجَع: التبصرة /510 والمحصول 2/ 434 والمسودة /448 والفائق 3/ 369، 370 =