فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 407

الصورة الثانية: تعارض الدليل القطعي مع الدليل الظني.

الكثرة مِن الأصوليين قالت بعدم تعارض الدليل القطعي مع الدليل الظني، وادعى بعضهم في ذلك اتفاقًا، لكنه مردود بما تقدَّم ذِكْرُه مِن جوازه ووقوعه.

الصورة الثالثة: تعارض الدليليْن الظَّنِّيَّيْن.

هذه الصورة سلّمت الكثرة بجواز التعارض فيها، لكن وجدنا مَن منع التعارض فيها ..

وفي ذلك يقول الآمدي رحمه الله تعالى:"واختلفوا في تعادل الأمارات الظنية: فذهب أحمد بن حنبل والكرخي إلى المنع مِن ذلك" (1) ا. هـ.

وفي"المسودة":"اتفقوا على أنّه لا يجوز تعادل الأدلة القطعية؛ لِوجوب مدلولاتها، وهو محال، وكذاك الأدلة الظنية عندنا" (2) ا. هـ.

وهناك مِن الأصوليين مَن حصر النزاع في تعارض الأدلة في نَفْس الأمر، أمّا تعارضها في ظن المجتهد فلا خِلاَف فيه ..

وفي ذلك يقول الأصفهاني رحمه الله تعالى:"والتعادل بَيْنَهُمَا إمّا في نَفْس الأمر وإمّا في نظر المجتهد" (3) ا. هـ.

ويقول ابن إمام الكاملية رحمه الله تعالى:"وأمّا التعادل بَيْن الأمارتيْن: فإنْ كان في نظر المجتهد فهو متفَق على جوازه، وإنْ كان في نَفْس الأمر فهو محلّ خِلاَف" (4) ا. هـ.

ومما تقدَّم يتضح أنّ الأدلة الشرعية في صورها الثلاث كانت محلّ نزاع بَيْن الأصوليين، وإنّي أتفق مع القائلين بعدم وجود تعارض في نَفْس

(1) الإحكام 4/ 203

(2) المسودة /448

(3) شرح المنهاج 2/ 782

(4) تيسير الوصول إلى منهاج الوصول 6/ 175، 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت