فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 407

إذا تعارض خبران أحدهما موجِب لِحُكْم واحد والآخَر موجِب لِحُكْمَيْن: فهل يرجح الموجِب لِحُكْمَيْن أم الموجِب لِحُكْم واحد؟

لم أقف على مَن رجَّح الموجِب لِحُكْم واحد، ورجَّح الموجِب لِحُكْمَيْن الصفي الهندي والزركشي والشوكاني رحمهم الله تعالى.

واحتجّوا لِذلك: بأنّ الخبر الموجِب لِحُكْمَيْن مشتمل على زيادة علم ينفيها الخبر الموجِب لِحُكْم واحد، وفي تقدُّم الموجِب لِحُكْم واحد إبطال لِهذه الزيادة، ولذا وجب ترجيح الخبر الموجِب لِحُكْمَيْن (3) .

وعند ابن عقيل وأبي يعلى - رحمهما الله تعالى - أنّ مُعارِض الخبر الموجِب لِحُكْمَيْن خبر يسقط أحدهما، فيقدَّم الجامع بَيْن الحُكْمَيْن على المسقط لأحدهما ..

وإسقاط أحد الحُكْمَيْن في الخبر المعارض يجعله موجِبًا لِحُكْم واحد ومقابله موجِب لِحُكْمَيْن، فيقدَّم الجامع لِلحُكْمَيْن؛ لأنّه لا يسقط حُكْمًا مِن

(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 315، 316 وبيان المختصر 3/ 393 والتيسير مع التحرير 3/ 161 وفواتح الرحموت مع مسلَّم الثبوت 2/ 205

(2) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 693

(3) يُرَاجَع: الفائق 4/ 446 والبحر المحيط 6/ 175 وإرشاد الفحول /279

أحكام الشريعة (1) .

والراجح عندي: ترجيح الخبر الموجِب لِحُكْمَيْن؛ حتى لا يخرج المكلف عن عهدة التكليف حينما يترك واحدًا منهما.

الوجه الثالث: ترجيح المقصود به بيان الحُكْم.

إذا تعارض خبران أحدهما قُصِد به بيان الحُكْم والآخَر لا يُقْصَد به ذلك كان الأَوْلى بالترجيح هو الخبر الأول المقصود به بيان الحُكْم؛ لأنّه أبلغ في بيان الغرض وإفادة المقصود (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت