وقد حصرتُ ما وقفتُ عليه منها فيما يلي:
الوجه الأول: ترجيح الحُكْم الوضعي.
إذا تعارض خبران أحدهما دالّ على الحُكْم التكليفي والآخَر دالّ على الحُكْم الوضعي: فهل يقدَّم الحُكْم التكليفي أم الوضعي؟
خلاف بَيْن الأصوليين في ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ترجيح الحُكْم الوضعي.
وهو اختيار الصفي الهندي والآمدي والزركشي وابن السبكي والشوكاني رحمهم الله تعالى.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الحُكْم الوضعي لا يتوقف على ما يتوقف عليه الحُكْم التكليفي مِن أهلية المخاطَب وفَهْمه وتمكُّنه، ولذا كان أَوْلى بالترجيح لأنّ غير المتوقف مقدَّم على المتوقف (1) .
المذهب الثاني: ترجيح الحُكْم التكليفي.
وهو اختيار ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - وبعض الحنفية.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الحُكْم التكليفي مقصود الشارع بالذات، وأنّه أكثر
(1) يُرَاجَع: الفائق 4/ 447 والإحكام لِلآمدي 4/ 273 والبحر المحيط 6/ 175 وجمع ... الجوامع 2/ 369 وإرشاد الفحول /279
مثوبةً، وأنّه الأكثر في الأحكام، ولذا كان هو الأَوْلى بالترجيح على الحُكْم الوضعي (1) .
المذهب الثالث: أنّهما سواء.
وهو ظاهر كلام الحنابلة .. هكذا ذكر الفتوحي رحمه الله تعالى (2) .
والأَوْلى عندي: ما عليه أصحاب المذهب الثاني مِن ترجيح الحُكْم التكليفي؛ لأنّه مقصود الشارع بالذات، وحتى لا يخرج المكلف عن عهدة التكليف بـ"افعل"أو"لا تفعل"بتركه.
الوجه الثاني: ترجيح الموجب لِحُكْميْن.