، فقالت:"لاَ رَغْبَةَ لِي عَمَّا صَنَعَ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُعْلِمَ النِّسَاءَ أَنْ لَيْسَ لِلآبَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْء" (3) .
القول الثالث: لا يصحّ إنْ كانت بِكْرًا.
وهو قول داود رحمه الله تعالى.
ويمكن الاحتجاج له: بحديث {الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَاذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا} (4) .
القول الرابع: يصحّ نكاحها بإذن وليّها.
وهو قول أبي ثور وأبي يوسف رحمهما الله تعالى (5) .
= تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 104 هـ.
تاريخ بغداد 12/ 227 وطبقات الحُفّاظ /32
(1) سورة البقرة مِن الآية 234
(2) سورة البقرة مِن الآية 230
(3) أَخْرَجَه النسائي في كتاب النكاح: باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة برقم (3217) وأحمد في باقي مسند الأنصار برقم (23892) كلاهما عن السيدة عائشة رضي الله عنها، وابن ماجة في كتاب النكاح: باب مَن زوَّج ابنتَه وهي كارهة برقم (1864) عن بريدة - رضي الله عنه -
(4) أَخْرَجَه مُسْلِم في كِتَاب النكاح: باب استئذان الثَّيِّب في النكاح بالنطق والبِكْر بالسكوت برقم ... (2546) والنسائي في كِتَاب النكاح: باب استئمار الأب البِكْرَ في نَفْسِهَا برقم (3212) وأحمد في مسند بني هاشم برقم (1799) ، كُلّهم عَنِ ابن عَبّاس رضي الله عَنْهُمَا.
(5) يُرَاجَع: رحمة الأمة /201، 202 والاختيار 3/ 90، 91 ومغني المحتاج 3/ 147 وشرح الزركشي 5/ 8، 9 وفقه السُّنَّة 2/ 83 - 86
والأَوْلى عندي: ما عليه أصحاب القول الأول مِن عدم صحة نكاح المرأة نفسها بلا وليّ، وترجيح خبر {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ ... إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِل} (1) مع أنّه دالّ على معناه بواسطة لكنّه مقرون بالتأكيد؛ ففي بعض رواياته {فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا ... بَاطِل} (2) ، وما كان مقرونًا بالتأكيد كان أَوْلى بالترجيح مِن الخبر الذي ليس كذلك كما سيأتي تفصيله - بإذن الله تعالى - في مبحث الترجيح العائد إلى الحُكْم.