وهو ما عليه الشافعية والحنابلة.
وقيَّد الإمام مالك - رضي الله عنه - عدم الصحة بأنْ كانت ذات شرف وجمال، فإنْ لم تكن كذلك صحّ نكاحها.
واحتجّوا: بحديث {لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ} (2) وحديث {لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا} (3) وبالحديث المتقدم.
القول الثاني: يصحّ نكاحها.
وهو قول الإمام أبي حنيفة وزفر (4) والشعبي (5) والزهري - رضي الله عنهم -.
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 3/ 231 ونهاية السول 3/ 176 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /354، 355
(2) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب النكاح عن رسول الله: باب ما جاء لا نكاح إلا بوليّ برقم (1020) وأبو داود في كتاب النكاح: باب في الوليّ برقم (1785) وابن ماجة في كتاب النكاح: باب ... لا نكاح إلا بوليّ برقم (1871) ، كُلّهم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
(3) أَخْرَجَه ابن ماجة في كتاب النكاح: باب لا نكاح إلا بوليّ برقم (1872) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) زفر: هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس العنبري رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 110 هـ، صَحِب الإمامَ أبا حنيفة - رضي الله عنه - ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 158 هـ.
طبقات الفقهاء /141، 142 وشذرات الذهب 1/ 243
(5) الشعبي: هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن معبد الشعبي رحمه الله تعالى، وُلِد في إمرة عُمَر ابن الخطّاب - رضي الله عنه - وتَتلمَذ على كبار الصحابة، كان مِنْ أَفقَه التابعين وأفاضلهم وأحد الحُفّاظ .. ... =
وشرط بعضهم في الزوج: أنْ يكون كفؤًا لها.
واحتجّوا لِذلك بأدلة، منها: قوله تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوف} (1) وقوله تعالى {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه} (2) ؛ فقد أضيف النكاح والفعل إليهنّ، وذلك يدلّ على صحة عبارتهنّ وعقدهنّ لأنفسهنّ.
ورُوِي أنّ فتاةً جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"يَا نَبِيَّ اللَّهِ .. إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخٍ لَهُ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، وَأَنَا لَهُ كَارِهَة"فجعل الأمرَ إليها