الوجه الحادي عشر: ترجيح ما يدلّ على معناه بلا واسطة.
إذا تعارض خبران أحدهما دالّ على معناه بلا واسطة والآخَر دالّ على معناه بواسطة كان الأول هو الأَوْلى بالتقديم والترجيح؛ لأنّ عدم الواسطة يفيد غلبة الظن.
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا} (5) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ... {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِل} (6) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أفاد صحة إنكاح المرأة نفسها مطلقًا بلا واسطة، والخبر الثاني أفاد عدم صحة إنكاح المرأة نفسها إلا بإذن وليّها، فالحُكْمان متعارضان.
(1) يُرَاجَع: التلويح 1/ 236 وتيسير التحرير 3/ 154 والوجيز /201
(2) الخفي: ما خفي مراده بعارض غير الصيغة .. يُرَاجَع المنار مع حاشية نسمات الأسحار /92
(3) المشكل: الكلام الداخل في أشكاله بحيث لا يُعرَف إلا بدليل يتميز به ..
يُرَاجَع شرح إفاضة الأنوار /94
(4) يُرَاجَع: تيسير التحرير 3/ 155 وعلم أصول الفقه لِخلاّف /170، 171
(5) أَخْرَجَه مسلم في كتاب النكاح: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت برقم ... (2545) والترمذي في كتاب النكاح عن رسول الله: باب ما جاء في استئمار البكر والثيب برقم ... (1026) والنسائي في كتاب النكاح: باب استئذان البكر في نفسها برقم (3208) ، كُلّهم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) أَخْرَجه الترمذي في كتاب النكاح عن رسول الله: باب ما جاء لا نكاح إلا بوليّ برقم (1021) وابن ماجة في كتاب النكاح: باب لا نكاح إلا بوليّ برقم (1869) وأحمد في باقي مُسْنَد الأنصار برقم (23236) ، كُلّهم عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول أفاد الحُكْم بلا واسطة، والخبر الثاني لا يفيده إلا بواسطة الإجماع؛ إذ يقال: إذا بطل عند عدم الإذن بطل بالإذن؛ لِلاتفاق بَيْن الإماميْن أبي حنيفة والشافعي - رضي الله عنهما - على عدم الفصل، ولذا رجح الأول؛ لِدلالته على المعنى بلا واسطة (1) .
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في صحة نكاح المرأة نفسها بلا وليّ على أقوال:
القول الأول: لا يصحّ نكاحها.