واحتجّوا أيضًا: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَة} (3) (4) .
وعلى هذا القول على المستحاضة أنْ تتوضأ لِدخول وقت الصلاة ثم تصلّي بهذا الوضوء ما شاءت داخل الوقت مِن نفل أو قضاء أو نذر إضافةً إلى الفرض الذي دخل وقته.
والراجح عندي: أنْ تتوضأ المستحاضة لِوقت كُلّ صلاة، وهو ما عليه أصحاب القول الأول؛ ترجيحًا لِلخبر المفسَّر على النص.
الوجه التاسع: ترجيح المُحْكَم (5) على المفسر.
إذا تعارض نصّان أحدهما مُحْكَم والآخَر مفسر كان المُحْكَم هو الأَوْلى
(1) السيدة حمنة بنت جحش: هي الصحابية الجليلة السيدة حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر الأسدية رضي الله عنها، أخت أُمّ المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها، شهدت أُحُدًا فكانت تسقي العطشى وتَحمل الجرحى وتداويهم، روى عنها ابنها عمران بن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهم - ..
الطبقات الكبرى 3/ 116 والاستيعاب 1/ 585 والإصابة 7/ 586
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) يُرَاجَع: بداية المجتهد 1/ 69، 70 وبدائع الصنائع 1/ 143 والمنهاج مع مغني المحتاج 1/ 111 وشرح الزركشي 1/ 422، 423 والكافي في فقه أهل المدينة المالكي 1/ 189 والإنصاف 1/ 377 379
(5) المُحْكَم: هو ما أُحْكِم المراد به عن احتمال النسخ والتأويل .. يُرَاجَع أصول السرخسي 1/ 165
بالتقديم والترجيح؛ لأنّه لا يحتمل النسخ، أمّا المفسر فإنّه يحتمله (1) .
الوجه العاشر: ترجيح الخفي (2) على المشكل (3) .
إذا تعارض نصّان أحدهما خفيّ والآخَر مشكل كان الخفي هو الراجح لأنّ الخفي يدلّ على معناه دلالة ظاهرة، ولكن في انطباق معناه على بعض الأفراد نوع غموض وخفاء، أمّا المشكل فإنّ اللفظ لا يدلّ بصيغته على المراد منه (4) .