مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَة} (3) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - {الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَة} (4) ..
وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب على المستحاضة أنْ تتوضأ لِكُلّ صلاة، والخبر الثاني أوجب عليها الوضوء لِوقت كُلّ صلاة حتى ولو تعددت الصلاة في هذا الوقت، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول مسوق في مفهومه، فكان نصًّا، ولكنّه يحتمل التأويل بحمل اللام على أنّها لِلتوقيت، والخبر الثاني ... لا يحتمل التأويل، فيكون مفسرًا، وما لا يحتمل التأويل مرجَّح على ما لا يحتمله، ولذا رجَّحْنَا المفسر على النص (5) .
(1) يُرَاجَع كشف الأسرار لِلبخاري 1/ 130
(2) المفسر: اسم لِلمكشوف الذي يُعرف المراد به مكشوفًا على وجْه لا يبقى معه احتمال التأويل ..
يُرَاجَع أصول السرخسي 1/ 165
(3) أَخْرَجَه ابن حبّان والبخاري والترمذي ومسلم عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - بروايات متقاربة .. يُرَاجَع الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 89
(4) قال الزيلعي:"غريب جدًّا"ا. هـ .. نصب الراية 1/ 204
وقال الحافظ ابن حجر:"لم أجده هكذا، وإنّما في حديث أُمّ سلمة أنّ امرأةً سألَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المستحاضة فقال {تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَة} .."
الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 89
(5) يُرَاجَع: كشف الأسرار لِلبخاري 1/ 134 والتلويح 1/ 236 وعلم أصول الفقه لِلشيخ عبد الوهاب خلاّف /169
الأثر الفقهي:
اختلف الفقهاء في وضوء المستحاضة على قوْليْن:
القول الأول: الوضوء لِكُلّ صلاة.
نسبه ابن رشد (1) - رحمه الله تعالى - إلى أكثر فقهاء الأمصار، واختاره الإمام مالك - رضي الله عنه - في أحد قوْليْه، ورواية ثانية عند الحنابلة.