فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 407

أمّا الكيا رحمه الله تعالى: فقد رجّح نقيض الأصل.

وإنْ لم يعلم: فمنهم مَن رجَّح الحظر، ومنهم مَن أحال ورود الخبريْن.

وعليه .. فعند سليم - رحمه الله تعالى - الترجيح دائر بَيْن الإباحة والحظر والتساوي، وعند الكيا - رحمه الله تعالى - دائر بَيْن الإباحة والحظر واستحالة ورود الخبريْن.

وتلك الاستحالة - التي ذهب إليها أبو هاشم وتبعه الكيا رحمهما الله تعالى - فيها نظر؛ لأنّ ورود الخبريْن أحدهما حاظر والآخَر مبيح وارد وجائز، والمستحيل هو الورود في خبر واحد.

كما أنّ هذا المذهب لم يأتِ بأدلة تقوِّي وجْهته وترفعه إلى درجة المذاهب الأولى التي دعَّمَت وجْهتها بالأدلة.

4 -ومما تقدَّم أرى: أنّ المذهب الأَوْلى بالقبول والاختيار هو المذهب الأول المرجِّح لِلنهي أو الحظر على الإباحة.

الوجه الرابع: ترجيح الحظر على الندب.

إذا تعارض خبران أحدهما فيه ندب والآخَر فيه حظر رجَّحْنَا الحظر؛ لأنّ الندب لِتحصيل مصلحة لِمَا تقدَّم في الأمر، والحظر لِدفع مفسدة، ودفع المفاسد أَوْلى مِن جلب المصالح (1) .

الوجه الخامس: ترجيح الندب على الإباحة.

إذا تعارض خبران أحدهما فيه ندب والآخَر فيه إباحة: فهل يرجح الندب أم لا؟

(1) يُرَاجَع شرح الكوكب المنير 4/ 681

مذهبان لِلأصوليين في ذلك:

الأول: ترجيح الندب على الإباحة.

وهو ما عليه الأكثر، واختاره أبو الخطاب الكلوذاني وابن السبكي والفتوحي وابن الهمام رحمهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت