وإنْ لم يكن له أصْل مِن حظر أو إباحة فوجهان: أحدهما ترجيح الحظر، والثاني أنّهما سواء.
ويرى الكيا - رحمه الله تعالى - أنّه إنْ كانت الإباحة هي الأصل فالحظر أَوْلى، وإنْ كان الحظر هو الأصل فالإباحة أَوْلى، وإنْ لم يعلم الأصل فهو موضع التوقف.
وهُنَا رجَّح ابن أبان - رحمه الله تعالى - الحظر، وقيل: إنّه مذهب الكرخي رحمه الله تعالى.
وقال أبو هاشم رحمه الله تعالى: يستحيل ورود الخبريْن في الحظر والإباحة، ولا يمكن تقدير المستحيل.
واختاره الكيا رحمه الله تعالى (1) .
تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليين وأدلتهم في ترجيح النهي على الإباحة يتضح لنا ما يلي:
1 -أنّ المذهب الأول المرجِّح لِلنهي على الإباحة قد استند إلى أدلة مِن السُّنَّة وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، إضافةً إلى أنّ ترك المحظور فيه احتياط، وليس كذلك فعل المباح.
2 -أنّ المذهب الثاني المرجِّح لِلإباحة والمذهب الثالث المساوِي بينهما والمذهب الرابع المساوي ثم المسقِط لهما كُلّ مذهب منها لم تَسلَم أدلته مِن
(1) يُرَاجَع البحر المحيط 6/ 170، 171
الاعتراض والمناقشة.
3 -أن المذهب الخامس المبنيّ على اعتبار الأصل نرى أنّ سليم - رحمه الله تعالى - رجَّح الحظر إنْ كان هو الأصل وأحد الخبريْن وافقه، وإنْ لم يكن هناك أصْل لِلخبريْن المتعارضيْن فوجهان: الحظر والتساوي ..