وقد نوقش هذا الدليل: بأنّ قياس الخبريْن على الشهادة قياس مع الفارق؛ لأنّ الشهادة كانت على حقيقة الفعل الذي يستحيل وجوده في مكانيْن في زمان واحد، أمّا الخبران بإباحة الشيء وحظره فيجوز أنْ يكون الشيء مباحًا في الأصل ثم يحظره الشرع بعد ذلك.
الدليل الثالث: أنّه لو أخبر بطهارة الماء واحد وأخبر غيره بنجاسته ... ولم يكن لأحد المخبريْن مزيّة على الآخَر ولا كان لِلمخبَر رأي يعمل على الغالب منه فإنّهما يسقطان ويبقى الماء على أصْل الطهارة، فكذلك تعارُض الحظر والإباحة يسقطان عند التعارض ويبقى الشيء على حُكْم الإباحة في الأصل.
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل السابق، كما أنّ الأصل ... - وهو أنّ الماء يكون نجسًا ثم يصير طاهرًا - غير جائز (1) .
المذهب الخامس: اعتبار الأصل.
وهو قول سليم (2) والكيا كما ذكر الزركشي رحمهم الله تعالى ..
(1) العدة 3/ 1042 - 1044 بتصرف ويُرَاجَع: الواضح 5/ 93، 94 وأدلة التشريع ... المتعارضة /101 - 103
(2) سُلَيْم: هو أبو الفتح سُلَيْم بن أيوب بن سُلَيْم الرازي الشافعي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ مُفَسِّر أديب لغويّ ..
مِن مصنَّفاته: ضياء القلوب، التقريب، الكافي.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 447 هـ.
طبقات الشّافعيّة الكبرى 4/ 388 وشذرات الذهب 3/ 275
لكنّهما اختلفا:
فيرى سليم - رحمه الله تعالى - أنّه إنْ كان لِلشيء أصْل إباحة وحظر وأحد الخبريْن يوافق ذلك الأصل والآخَر بخلافه كان الناقل عن ذلك الأصل أَوْلى ..